فقبل شمر نصيحته ، ونزلوا تحت جبل هناك قريبا من الموصل « 1 » على فرسخ منها ، وأنزلوا العيال والأطفال وأنزلوا رأس الحسين عليه السّلام من الرّمح ووضعوه على صخرة ، فقطرت قطرة من دم نحره الشّريف على الصّخرة ، فصارت تنبع ويغلى منها الدّم كلّ سنة في يوم عاشوراء ، والنّاس يجتمعون إليها في كلّ سنة ويقيمون مراسم العزاء والماتم على الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء ، وبقي هذا إلى أيّام عبد الملك بن مروان ، فأمر بنقل الحجر ، فلم ير بعد ذلك منه أثر ، ولكن بنوا على ذلك المقام قبّة وسمّوها مشهد النّقطة .
وقال أبو مخنف : اجتمع أربعة آلاف بالموصل من الأوس والخزرج وتحالفوا أن يقاتلوهم ويأخذوا منهم رأس الحسين عليه السّلام ويدفنوه عندهم ليكون فخرا لهم إلى يوم القيامة .
فلمّا سمعوا ذلك لم يدخلوا الموصل .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 129 - 130
( ومنها ) ما في روضة الأحباب للشّيخ جمال الدّين عطاء اللّه بن فضل اللّه الشّيرازيّ النّيسابوريّ . فما في نفس المهموم عن روضة الشّهداء لعلّه سهو ، إذ ليس في روضة الشّهداء للفتّال النّيسابوريّ ذكر من ذلك ، ولعلّه وجد في روضة الشّهداء للكاشفيّ .
قال في روضة الأحباب : فلمّا قرب القوم من الموصل ، وأرادوا أن يدخلوها أرسلوا إلى عاملها وكتب شمر إليه أن يهيّئ لهم الزّاد والعلوفة وأن يزين لهم البلد ، وكتب إليه : إنّ معنا رأس الخارجيّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، فجمع العامل أهل البلد ، وقرأ عليهم الكتاب . وفي رواية : اجتمع أربعة آلاف من أهل الموصل أن يقاتلوا مع القوم ويأخذوا رأس الحسين عليه السّلام وأن يقتلوا عاملهم ، وقالوا : تبّا لقوم كفروا بعد إيمانهم ، أضلالة بعد هدى أم شكّ بعد يقين ؟ فكتب العامل إلى شمر يستدعي منه أن لا يدخلوا البلدة بل ينزلوا خارجها ، وكتب : إنّ أكثر هذه البلدة من شيعة الحسين وأخاف عليكم الفتنة . فهيّأ لهم ما أرادوا من الزّاد والعلوفة ، فنزلوا خارج البلد على فرسخ .
قال الشّيخ جمال الدّين : ووضعوا الرّأس الشّريف على صخرة ، فقطرت عليها قطرة
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « موصل » ] .