عليه السّلام قد توجّه نحو العراق ، فلا بدّ أن يكون خلاصي على يده . قال اللّعين : خاب ظنّك ورجاؤك يا مختار ! إنّا قتلنا الحسين . قال : « 1 » فضّ اللّه فاك ، ومن يقدر على قتل سيّدي ومولايّ الحسين ؟
قال له : يا مختار ! انظر هذا رأس الحسين عليه السّلام . فرفع المنديل وإذا بالرّأس الشّريف بين يديه في طشت من الذّهب ، فلمّا نظر المختار إلى الرّأس الشّريف ، جعل يلطم على رأسه ، وينادي : وا سيّداه ! وا مظلوماه !
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 109 - 110 - عنه : الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 363
لمّا أحضر ابن زياد السّبايا في مجلسه ، أمر بإحضار المختار ، وكان محبوسا عنده من يوم قتل مسلم بن عقيل ، فلمّا رأى المختار هيئة منكرة زفر زفرة شديدة ، وجرى بينه وبين ابن زياد كلام أغلظ فيه المختار ، فغضب ابن زياد وأرجعه إلى الحبس .
وبعد قتل ابن عفيف ، كان المختار بن أبي عبيدة الثّقفيّ مطلق السّراح بشفاعة عبد اللّه ابن عمر بن الخطّاب عند يزيد ، فإنّه زوج أخته صفية بنت أبي عبيد الثّقفيّ ، ولكن ابن زياد أجّله في الكوفة ثلاثا .
ولمّا خطب ابن زياد بعد قتل ابن عفيف ، ونال من أمير المؤمنين عليه السّلام ثار المختار في وجهه وشتمه ، وقال : كذبت يا عدوّ اللّه ! وعدوّ رسوله ، بل الحمد للّه الّذي أعزّ الحسين وجيشه بالجنّة والمغفرة ، وأذلّك وأذلّ يزيد وجيشه بالنّار والخزي ، فحذفه ابن زياد بعمود حديد ، فكسر جبهته ، وأمر به إلى السّجن ، ولكنّ النّاس عرفوه بأنّ عمر بن سعد صهره على أخته ، وصهره الآخر عبد اللّه بن عمر ، وذكروا ارتفاع نسبه ، فعدل عن قتله وأبقاه في السّجن ، ثمّ تشفّع فيه ثانيا عبد اللّه بن عمر عند يزيد ، فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد بإطلاقه ، ثمّ أخذ المختار يخبر الشّيعة بما علمه من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام من نهضته بثار الحسين وقتله ابن زياد والّذين تألّبوا على الحسين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : « صه » ] .