تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
والكذب ، وملق الإماء ، وغمز الأعداء ، كمرعى على دمنة أو كقصّة على ملحودة ، ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم ، أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . حتّى انتهى كلامها إلى قولها : ألا ساء ما قدّمتم لأنفسكم ، وساء ما تزرون ليوم بعثكم ، فتعسا تعسا ، ونكسا نكسا ، لقد خاب السّعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصّفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذّلّة والمسكنة ، أتدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد فريتم ، وأيّ عهد نكثتم ، وأيّ كريمة أبرزتم ، وأيّ دم له سفكتم ، لقد جئتم شيئا إدّا ، تكاد السّماوات يتفطّرن [ منه ] وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا ، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء ، طلاع الأرض والسّماء ، أفعجبتم أن تمطر السّماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى ، وهم لا ينصرون ، فلا يستخفّنّكم المهل ، فإنّه عزّ وجلّ لا يحقره البدار ولا يخشى عليه فوت ثار ، كلّا إنّ ربّك لنا ولهم بالمرصاد . ثمّ أنشأت تقول :
ماذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم إن كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
وهذا الشّعر ينسب إلى زين العابدين ، وإلى أبي الأسود الدّؤليّ أيضا . ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 115 ورأيت زينب بنت عليّ عليه السّلام ، فلم أر خفرة أنطق منها ، كأنّما تفرغ عن لسان أبيها ، فأومأت « 1 » إلى النّاس أن اسكتوا ، فسكنت الأنفاس ، وهدأت الأجراس ، فقالت : الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد خاتم المرسلين ، أمّا بعد ، يا أهل الكوفة ! يا أهل الختل والخذل ، أتبكون ، فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الرّنّة ، إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا ، تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم ، وإن فيكم إلّا السّلف النّطف ، وذلّ العبد الشّنف ، وملق الإماء ، أو غمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة ، أو كفضّة
هامش
( 1 ) - أومأت : أشارت .