وسعوا إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يعزّونه بمصيبته على ولده الحسين .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 110 - 112
وعن أمّ سلمة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذات يوم عندي ، وقد حمى الوطيس ، وقد دخل إلى بيتي ، وفرشت له حصيرا إذا انطرح متّكئا ، فجاء الحسين ، فدخل وهو ملقى على ظهره ، فقال : هنا يا حسين ! فوقع على صدره وجعل يلاعبه ، وهو يسبح على بطنه .
قالت أمّ سلمة : فنظرت من شقّ الباب وهو على صدره يلاعبه ، فقلت : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه يوم صدر المصطفى ، ويوم وجه الثّرى ، إنّ هذا لعجب ، قالت : ثمّ غبت عنه ساعة وعدت إلى الباب ، فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وهو مغموم ، وقد غضّ عينيه عنه ، وفي وجهه نوع من العبوس « 1 » ، فقلت : لا شكّ إنّ الحسين عليه السّلام قد شطّ على النّبيّ لصبوته ، فدخلت عليه وفي يده شيء ينظر إليه ، وهو يبكي ، فقلت : بأبي وأمّي جعلت فداك يا رسول اللّه ! ما لي أراك باكيا حزينا ؟ ما الخبر ؟
قال : إنّ جبرئيل نزل عليّ في هذه السّاعة ، وأخبرني أنّ ولدي هذا سيقتل . فقلت :
وكيف ؟ وأين ؟ قال : بعد أبيه وأمّه في أرض تسمّى كربلاء ، وإن اخترت أن أراك من ترابها قبضة . فغاب عنّي ، وجاءني بهذه القبضة ، وقال : هذا من تربته . قال : خذيها واحفظيها عندك في تلك الزّجاجة ، وانظري إليها فإذا رأيتيها « 2 » ، قد صارت دما عبيطا فاعلمي إنّ ولدي الحسين في تلك السّاعة قد قتل .
قالت « 3 » أمّ سلمة : ففعلت ما أمرني ، وعلقتها في جانب البيت حتّى قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وجرى ما جرى .
فلمّا خرج الحسين من المدينة إلى العراق أتيته لأودّعه ، فقال : يا أمّ سلمة ! توصي في الزّجاجة . فبقيت أترقّبها وأنظر فيها اليوم المرّتين والثّلاث ، فلمّا كان يوم العاشر من المحرّم قرب الزّوال أخذتني سنة من النّوم ، فنمت هنيئة ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منامي ،
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « عبوس » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « رأيتها » ] .
( 3 ) - [ في المطبوع : « قال » ] .