فلفّه ، ثمّ دفنه بدمشق ، عند الفراديس عند البرج « 1 » الثّالث ممّا يلي المشرق .
وحدّثني جماعة من أهل مصر : أنّ مشهد الرّأس عندهم يسمّونه مشهد الكريم ، عليه من الذّهب شيء كثير ، يقصدونه في المواسم ، ويزورونه ، ويزعمون أنّه مدفون هناك ، والّذي عليه المعوّل من الأقوال : أنّه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ، ودفن معه « 2 » ، ولقد أحسن نايح هذه المرثية ، في فادح هذه الرّزيّة :
رأس ابن بنت محمّد ووصيّه * للنّاظرين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر فيهم ولا متفجّع
كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصمّ رزؤك كلّ أذن تسمع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وانمت عينا لم تكن بك تهجع
ما روضة إلّا تمنّت أنّها * لك حفرة ولخطّ قبرك مضجع
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 58 - عنه : المجلسي ، البحار ، 45 / 144 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 452 ؛ البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 148
ورأسه في الشّام ، وعليهما مشهدان مزوّران ، وترك بنو أميّة رأسه عليه السّلام في خزانتهم ، فأقام فيها إلى أيّام سليمان بن عبد الملك ، فأمر بإخراجه ، وتكفينه ، وتعظيمه ، فرأى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم في منامه يبرّه ، ويلاطفه ، فسأل الحسن - يعني البصريّ - فقال : لعلّك فعلت إلى أهله معروفا ، فأخبره بما كان منه .
المحلّي ، الحدائق الورديّة ، 1 / 128
ذكر عبد اللّه بن عمرو « 3 » الورّاق في كتاب المقتل : أنّه لمّا حضر « 4 » الرّأس بين يدي ابن زياد لعنه اللّه أمر حجّاما ، فقال : قوّره . فقوّره وأخرج لغاديده ، ونخاعه وما حوله من اللّحم ، واللّغاديد ما بين الحنك والصّفحة العنق من اللّحم ، فقام عمرو بن الحريث
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « باب » ] .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في البحار والعوالم والدّمعة السّاكبة ] .
( 3 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « عمر » ] .
( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أحضر » ] .