قال حمزة : وقد كان حدّثني بعض أهلنا أنّه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيّام .
« 1 » قال أبي ، فحدّثني أبي ، عن أبيه ، أنّه حدّثه ، أن ريّا حدّثته « 1 » ، أنّ الرّأس مكث في خزائن السّلاح حتّى ولي سليمان بن عبد الملك . فبعث إليه ، فجاء به ، وقد قحل وبقي عظم أبيض . فجعله في سفط وطيّبه . وجعل عليه ثوبا ، ودفنه في مقابر المسلمين . فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى الخازن خازن بيت السّلاح : وجّه إليّ رأس الحسين بن عليّ ، فكتب إليه « 2 » : إنّ سليمان أخذه ، وجعله في سفط . وصلّى عليه ، ودفنه . فصح ذلك عنده .
فلمّا دخلت « 3 » المسوّدة سألوا عن موضع الرّأس فنبشوه وأخذوه . واللّه أعلم ما صنع به .
ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق ، 73 / 119 ، تراجم النّساء ، / 103 ، مختصر ابن منظور ، 8 / 369 - 370
ثمّ أمر ، فغسّل بماء الورد دفعات ، وكفّن في عدّة أثواب دبيقيّة « 4 » ، وكان بحضرة يزيد جماعة من أهل عسقلان ، فسألوه أن يدفن عندهم ، فسلّمه إليهم ، فدفنوه بمدينتهم ، وبنوا عليه مشهدا . وهو إلى الآن يزار من الآفاق ويعرف بمشهد الرّأس . ودفن بدنه الشّريف المقدّس بكربلاء .
وفي أيّام عضد الدّولة فناخسرو « 5 » أمر أن يبنى عليه مشهدا ، فبنى وهو إلى الآن عامر ، فيه نحو من ألف دار ، يعرف بمشهد الحسين .
العمراني ، الإنباء ، / 16
وذكر المرتضى في بعض مسائله ، أنّ رأس الحسين عليه السّلام ردّ إلى بدنه بكربلاء من الشّام ، وضمّ إليه . وقال الطّوسيّ : ومنه زيارة الأربعين « 6 » .
وروى الكلينيّ « 7 » في ذلك روايتين : إحداهما عن أبان بن تغلب ، عن الصّادق عليه السّلام ، أنّه
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ المختصر : « فحدّثت ريّا » ] .
( 2 ) - [ أضاف في المختصر : « الخازن » ] .
( 3 ) - [ المختصر : « رحلت » ] .
( 4 ) - دبيق موضع في مصر اشتهر في القرون الوسطى بصنع الأقمشه . انظر التّعليقات .
( 5 ) - تصحيح القياسيّ ، وفي الأصل : فناخرو ( التّعليقات ) .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم والمعالي ] .
( 7 ) - [ في المطبوع : « الكلبيّ » ] .