يا محمّداه ! وبناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّلة تسفي عليهم ريح الصّبا ، بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطّع العرى ، بأبي من لا هو غائب فيرتجى ، ولا هو مريض فيداوى ، بأبي المهموم حتّى قضى ، بأبي العطشان حتّى مضى ، بأبي من شيبته تقطر بالدّماء . . .
قال الرّاويّ : فأبكت واللّه كلّ عدوّ وصديق حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها .
ثمّ وقفت على جسده الشّريف بخشوع وتأمّل ، وبسطت يديها تحت الجثمان المقدّس ، ورفعته نحو السّماء ، وقالت : « الهي تقبّل منّا هذا القربان » .
واعتنقت سكينة جسد أبيها الطّاهر ، وهي تندبه ، وتبكيه ، وتودّعه ، ولم يستطع أحد أن ينحّيها عنه ، حتّى اجتمع عليها عدّة من الأعراب ، فجرّوها عنه .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 463 - 464
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 406
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٠٦