عقوبة مكاثر أعداء اللّه في كربلاء
أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى ، أخبرنا أبو أحمد عبيد اللّه بن أبي مسلم الفرضيّ ، أخبرنا محمّد بن القاسم الأنباريّ النّحويّ ، حدّثنا موسى بن إسحاق الأنصاريّ ، حدّثنا هارون بن حاتم ، حدّثنا عبد الرّحمان بن أبي حمّاد ، عن ثابت بن إسماعيل ، عن أبي النّضر الحرميّ قال : رأيت رجلا سمج العمى ، فسألته عن سبب ذهاب بصره فقال : كنت فيمن حضر عسكر عمر بن سعد ، فلمّا جاء اللّيل رقدت ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في المنام وبين يديه طشت فيهادم وريشة في الدّم ، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد فيأخذ الرّيشة ، فيخطّ بها أعينهم ، فأتي بي ، فقلت : يا رسول اللّه ! واللّه ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم . فقال : أفلم تكثر عدوّنا ؟ فأدخل أصبعيه في الدّم السّبّابة والوسطى وأهوى بها إلى عينيّ ، فأصبحت وقد ذهب بصري .
ابن المغازلي ، المناقب ، / 405 رقم 459
( وقال ) ابن رماح ، لقيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين عليه السّلام ، فكان النّاس يأتونه ويسألونه عن سبب ذهاب بصره ، فقال : إنّي كنت شهدت قتله عاشر عشرة ، غير أنّي لم أضرب ، ولم أطعن ، ولم أرم ، فلمّا قتل رجعت إلى منزلي ، فصلّيت العشاء الآخرة ونمت ، فأتاني آت في منامي وقال لي : أجب رسول اللّه ! فإذا النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم جالس في الصّحراء ، حاسر عن ذراعيه ، آخذ بحربة ، ونطع بين يديه وملك قائم لديه في يده سيف من نار يقتل أصحابي ، فكلّما ضرب رجلا منهم التهبت نفسه نارا ؛ فدنوت من النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وجثوت بين يديه وقلت : السّلام عليك يا رسول اللّه . فلم يردّ عليّ ومكث طويلا مطرقا ، ثمّ رفع رأسه ، وقال لي : يا عبد اللّه انتهكت حرمتي ، وقتلت عترتي ، ولم ترع حقّي ، وفعلت وفعلت . فقلت له : يا رسول اللّه ، واللّه ما ضربت سيفا ، ولا طعنت رمحا ، ولا رميت سهما . فقال : صدقت ولكنّك كثرت السّواد ، ادن منّي ! فدنوت منه ، فإذا طست مملوء دما ، فقال : هذا دم ولدي الحسين . فكحلني منه ، فانتبهت ولا أبصر شيئا حتّى السّاعة .