تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
رجالا لبسهم السّواد ، وهم باكون ومحزونون ومن بينهم رجل ذو شيبة بهيّة وهو قابض على شيبته وهو يقول : وا ولداه ! وا قرّة عيناه ! وا ثمرة فؤاداه ! وا مقتولاه ! وا ذبيحاه ! يا ولدي يا حسين . فتقدّم إلى الجسد الشّريف ، ورمى نفسه عليه ، ووضع فمّه إلى نحره ، وصدره وهو يشمّه ويبكي ويقول : من قتلك يا ولدي ! ومن كسّر صدرك وظهرك ، فتارة يشمّ صدره ، وتارة ينظر إلى السّماء ، وهو يشير بيده إلى هؤلاء الرّجال واحدا بعد واحد ، فهم يقبّلون الجسد الشّريف . فلمّا فرغوا مضوا إلى ناحية المغرب ، وإذا بملك الجنّ بين قدميّ تحت الأرض باكيا معوّلا . فقلت : يا ويلك ! أين ذهبت عن هؤلاء الرّجال الّذين يبكون على الجسد الشّريف أظنّهم قرابة لهؤلاء المقتولين . قال : يا هذا واللّه أنا حاضر ، أتعرف الرّجال من يكونون ؟ فقلت : لا واللّه . فقال : الرّجل الّذي هو قابض شيبه بيده ، هو جدّه محمّد المصطفى . فقلت : والّذين معه من يكونون ؟ فقال : ملائكة من السّماء . فلمّا سمعت كلامه خنقتني العبرة . فانكببت على وجهي ، وبكيت وبكى معي فإذا بغلبة عظيمة . ظننت أنّها الأولى ، ولهم بكاء ، ونحيب ومن بينهم رجل وبيده منديل أسود يمسح دموعه ، وهو يقول : وا حرّ قلباه ! عليك يا ولدي يا حسين ! فتقدّم إلى الجثّة الشّريفة صلوات اللّه عليها ، وجعل فمّه على نحره ، وهو يبكي ، ويقول : يا ثمرة فؤاد المصطفى ! ويا سرور قلب الزّهراء ! ويا حشاشة قلبي أنا أبوك عليّ المرتضى . فجعل يقبّل الجثّة الشّريفة ، ودموعه كالدّم ، تتقاطر من عينيه عليها ، فلمّا رأيت ذلك غشي عليّ ، فلمّا أفقت من غشوتي رأيت الرّجال واحدا بعد واحد ، يقبّلون الجسد الشّريف روحي له الفداء ، فمشوا ساعة ، فغابوا عن بصري . فسمعت رجّة عظيمة ، وبكاء عاليا اهتزّت الأرض منها وهم رجال ، ونساء ، وامرأة من بين تلك النّساء ، ناشرة شعرها ، وعليها ثياب سود ، ومشبّكة أصابعها على رأسها وهي تحنّ من قلب حزين ، والرّجال والنّساء يبكون لبكائها ، ثمّ تقدّمت إلى الجثّة الشّريفة ، فرمت بنفسها عليها ، ثمّ أتى رجل من الرّجال فرمى بنفسه على الجثّة الشّريفة ، وهو