عبيد اللّه إلى الرّأسين قبض على لحية الرّجل ، وقال له : سألتك باللّه ما قال لك الغلامان ؟
قال : قالا لي : يا شيخ ! اتّق اللّه وارحم شبابنا . فقال له : ويحك ! لم لم ترحمهما ؟ فقال له : لو رحمتهما ما قتلتهما . فقال عبيد اللّه : لمّا كنت لم ترحمهما ، فإنّي لا أرحمك اليوم .
ثمّ دعا بغلام أسود له يسمّى نادرا ، فقال : يا نادر ! دونك هذا الشّيخ ، فانطلق به إلى الموضع الّذي قتل الغلامين فيه ، فاضرب عنقه ، ولك سلبه ، ولك عندي عشرة آلاف درهم الّتي أجزتها ، وأنت حرّ .
فشدّ نادر كتفيه ، وانطلق به إلى الموضع الّذي قتل فيه الغلامين . فقال الشّيخ : يا نادر ! لا بدّ لك من قتلي ؟ قال : نعم ! قال : أفلا تقبل منّي ضعف ما أعطيت ؟ قال : لا !
ثمّ ضرب عنقه ، ورمى بجيفته إلى الماء ، فلم يقبله ، ورمى به إلى الشّطّ ، فأمر عبيد اللّه بحرقه فأحرق .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 48 - 52 - عنه : المحمودي ، العبرات ، 2 / 246 - 249
وانطلق ابنان لعبد اللّه بن جعفر ، فلجآ إلى رجل من طيء ، فذبحهما ، وجاء برؤوسهما حتّى وضعهما بين يدي ابن زياد ، فأمر بضرب عنقه ، وأمر بداره ، فهدمت .
ابن العديم ، بغية الطّلب ، 6 / 2639 ، الحسين بن عليّ ، / 98
أقول : روى في المناقب القديم هذه القصّة [ استشهاد ابنا مسلم بن عقيل في الأمالي ] مع تغيير ، قال : أخبرنا سعد الأئمّة سعيد بن محمّد بن أبي بكر الفقيميّ ، « 1 » عن محمّد بن عبد اللّه السّرختكيّ ، عن أحمد بن يعقوب ، عن طاهر بن محمّد الحدّاديّ ، عن محمّد بن عليّ بن نعيم ، عن محمّد بن الحسين بن عليّ « 1 » ، عن محمّد بن يحيى الذّهليّ « 2 » قال : لمّا قتل الحسين ابن عليّ عليه السّلام بكربلا هرب غلامان من عسكر عبيد اللّه بن زياد ، أحدهما يقال له :
إبراهيم ، والآخر يقال له : محمّد ، وكانا من ولد جعفر الطّيّار « 3 » ، فإذا هما بامرأة تستقي ،
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « الدّهليّ » ] .
( 3 ) - لو صحّت هذه القصّة لكانا من أحفاد جعفر الطّيّار ، وإلّا فجعفر الطّيّار قد استشهد في سنة ثمان يوم مؤتة وبينه وبين مقتل الحسين عليه السّلام اثنتان وخمسون سنة .