تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الشّابّ السّيف وانطلق بهما فقالا له : يا شابّ ! ماذا تقول لرسول اللّه غدا ، بأيّ ذنب قتلتنا ؟ وبأيّ جرم ؟ فقال : من أنتما ؟ قالا : نحن من ولد جعفر الطّيّار في الجنّة ابن عمّ رسول اللّه . فألقى الشّابّ نفسه في الماء ، وقال : يا أبة ! أردت أن تحرقني بالنّار ويكون محمّد خصمي ! فاتّق اللّه يا أبة ! وخلّ عن الغلامين . قال يا بنيّ ! عصيتني ؟ فقال : يا أبة ! لأن أعصيك وأطيع اللّه ، أحبّ إليّ من أن أطيعك وأعصي اللّه . فلمّا نظر الشّيخ أنّ ابنه أبى ذلك كما أباه العبد ، تناول السّيف بيده وقال : واللّه لا يلي هذا أحد سواي . ثمّ انطلق بالغلامين ، فلمّا نظرا ذلك أيسا من الحياة ، فقالا له : يا شيخ ! اتّق اللّه فينا ! فإن كان تحملك على قتلنا الحاجة ، فاحملنا إلى السّوق ونقرّ لك بالعبوديّة ، فبعنا واستوف ثمننا . قال : لا تكثرا ! فو اللّه لا أقتلكما للحاجة ، ولكنّي أقتلكما بغضا لأبيكما ولأهل بيت محمّد . ثمّ هزّ السّيف وضرب عنق الأكبر ، ورمى « 1 » بدنه بالفرات « 1 » ، فقال الأصغر : سألتك باللّه أن تتركني ، أتمرّغ بدم أخي ساعة ، ثمّ افعل ما بدا لك . قال : وما ينفعك ذلك ؟ قال : هكذا أحبّ . فتمرّغ بدم أخيه إبراهيم ساعة ، « 2 » ثمّ قال له « 2 » : قم ! فلم يقم ، فوضع السّيف على قفاه ، وذبحه من القفا ، ورمى ببدنه إلى الفرات ، وكان بدن الأوّل طافيا على وجه الفرات ، فلمّا قذف الثّاني أقبل بدن الأوّل راجعا يشقّ الماء شقّا حتّى اعتنق بدن أخيه ، والتزمه ، ورسبا في الماء ، وسمع الشّيخ صوتا « 3 » من بينهما في الماء منهما يقول : يا ربّنا ! تعلم ، وترى ما فعل بنا هذا الظّالم ، فاستوف حقّنا منه يوم القيامة . ثمّ أغمد سيفه ، وحمل الرّأسين وركب فرسه ، حتّى أتى بهما عبيد اللّه بن زياد ، فلمّا نظر
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ العبرات : « ببدنه في الفرات » ] . ( 2 ) ( 2 - 2 ) [ العبرات : « فقال له » ] . ( 3 ) - [ لم يرد في العبرات ] .