تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
فسمع الحسين عليه السّلام ذلك قال له : يا نافع ! إنّ أهلك لا يطيب لها فراقك ، فلو رأيت أن تختار سرورها على البراز . فقال : يا ابن رسول اللّه ! لو لم أنصرك اليوم فبماذا أجيب غدا رسول اللّه ؟ وبرز وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الجمليّ * ديني على دين حسين وعليّ إن أقتل اليوم فهذا أملي * فذاك رأيي وألاقي عملي
فقال له مزاحم بن حريث : أنا على دين عثمان . فقال له نافع : أنت على دين الشّيطان . ثمّ شدّ عليه بسيفه ، فأراد أن يولّي ولكن السّيف وصل إليه ، فوقع مزاحم قتيلا ، وكان نافع قد كتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول :
أرمي بها معلمة أفواقها * مسمومة تجري بها أخفاقها ليملأن أرضها رشاقها * والنّفس لا ينفعها إشفاقها
فلم يزل يرميهم حتّى فنيت سهامه ، ثمّ ضرب يده على سيفه ، فاستلّه ، فقتل اثني عشر رجلا من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح ، إذ تواثبوا عليه وأطافوا به يضاربونه بالأحجار والنّصال ، حتّى كسروا عضديه ، فأخذوه أسيرا ، فأمسكه شمر ، ومعه أصحابه يسوقونه إلى عمر بن سعد . فقال له عمر : ويحك يا نافع ! ما حملك على ما صنعت بنفسك . قال : إنّ ربّي يعلم ما أردت . فقال له رجل - وقد رأى الدّماء تسيل على لحيته - : أما ترى ما بك ؟ قال : واللّه لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت ، وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني . فقال شمر لابن سعد ( لعنه اللّه ) : اقتله ، أصلحك اللّه . قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله . قال : فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما واللّه لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا ، فالحمد للّه الّذي جعل منايانا على أيدي شرار خلقه . ثمّ قتله . المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 384 - 385 ( وخرج ) من أصحاب الحسين عليه السّلام نافع بن هلال الجمليّ « 1 » ، فقاتل قتالا شديدا ،
هامش
( 1 ) - [ اللّواعج : « البجليّ ، وقيل : هلال بن نافع » ] .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 681 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية