ابن سعد يأمر بالهجوم العام بدل المبارزة الّتي لم ينتفع بها واستشهاد مسلم بن عوسجة وما أوصى به حبيب بن مظاهر عندئذ
فقال عمرو بن الحجّاج - حين رأى ذلك - : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ إنّما تقاتلون نقاوة فرسان أهل المصر ، وقوما معتقين ، مستقتلين ، مستميتين ! فلا يبرزنّ لهم منكم أحد ، فإنّهم قليل ، وقلّ ما يبقون ، واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم .
فقال عمر : صدقت هذا الرّأي . ونادى : ألا لا يبارزنّ رجل منكم ، رجلا من أصحاب الحسين .
ثمّ إنّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين من نحو ميمنة عمر بن سعد ، ممّا يلي الفرات . واضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسديّ أوّل أصحاب الحسين ، فلم يلبث أن مات ، فصاحت جارية له : يا ابن عوسجتاه ! يا سيّداه ! / 490 / أو 245 ب / .
وكان الّذي قتله مسلم بن عبد اللّه الضّبابيّ ، وعبد الرّحمان بن خشكارة البجليّ .
وسرّ أصحاب عمرو بن الحجّاج بقتل مسلم ، فقال لهم شبث بن ربعيّ : ويحكم أتفرحون بقتل مسلم ؟ واللّه لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تتامّ « 1 » خيول المسلمين ، أفيقتل منكم مثله وتفرحون ؟ !
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 400 - 401 ، أنساب الأشراف ، 3 / 192 - 193
فصاح عمرو بن الحجّاج بالنّاس : يا حمقى ، أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان « 2 » المصر ؛ قوما مستميتين ، لا يبرزنّ لهم منكم أحد ، فإنّهم قليل ، وقلّما يبقون ، واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم .
فقال عمر بن سعد : صدقت ، الرّأي ما رأيت . وأرسل إلى النّاس يعزم عليهم ألّا
هامش
( 1 ) - [ جمل من أنساب الأشراف : « تنام » ] .
( 2 ) - [ نفس المهموم : « تقاتلون فرسان » ] .