وتمنعونه الماء الّذي تشربه الكلاب ، والخنازير ، لا سقاكم اللّه الماء .
قال له الحسين : انزل .
فقال : أنا لك فارسا خير من أن أكون راجلا ، وإلى النّزول « 1 » آخر أمري .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 31
ثمّ تقدّم بين يدي أصحاب الحسين ، فخاطب عمر بن سعد ، فقال : ويحكم ! ألا تقبلون من ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يعرض عليكم من الخصال الثّلاث واحدة منها ؟ فقال : لو كان ذلك إليّ قبلت .
[ ثمّ قال : يا أهل الكوفة ! لأمّكم الهبل ، أدعوتم الحسين إليكم حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، ومنعتموه التّوجّه في بلاد اللّه العريضة الوسيعة الّتي لا يمنع فيها الكلب ، والخنزير ، وحلتم بينه وبين الماء الفرات الجاري الّذي يشرب منه الكلب والخنزير ، وقد صرعهم العطش ؟ بئس ما خلفتم محمّدا في ذرّيّته ، لا سقاكم اللّه يوم الظّمأ الأكبر ، إن لم تتوبوا ، وترجعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه .
فحملت عليه رجّالة لهم ترميه بالنّبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين ] « 2 » .
وقال لهم عمر بن سعد : لو كان الأمر لي لأجبت الحسين إلى ما طلب ، ولكن أبى عليّ عبيد اللّه بن زياد .
وقد خاطب أهل الكوفة ، وأنّبهم ، ووبّخهم ، وسبّهم ، فقال لهم الحرّ بن يزيد : ويحكم ! منعتم الحسين ونساءه وبناته الماء الفرات الّذي يشرب منه اليهود ، والنّصارى ، ويتمرّغ فيه خنازير السّواد ، وكلابه ، فهو كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا . « 3 »
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « النّزال » ] .
( 2 ) - سقط من المصريّة .
( 3 ) - آنگاه حر أجازت طلبيده روى به مخالفان نهاده ، زبان ملامت بر ايشان بگشاد . قولي آنكه كوفيان أو را تيرباران كردند .
خواندامير ، حبيب السّير ، 2 / 52
-