فقال أنيس الكاهليّ : وكيف عرفت اللّه ورسوله ، وأنت تريد تقتل ابن بنت رسول اللّه ؟ وهذا الفرات يلوح بصفائه ، تشرب منه الكلاب والخنازير ، وعترة محمّد صلّى اللّه عليه واله يموتون عطشا ؟ ثمّ إنّك تقول : أنا مؤمن باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله ، كذبت يا عدوّ اللّه ورسوله .
فنكّس رأسه ابن سعد لعنه اللّه تعالى ، وبيده قضيب ، فجعل ينكث « 1 » به الأرض ، فرفع رأسه وقال : واللّه إنّي أعلم أنّ قاتله في النّار بلا شكّ ، ولا بدّ أن أكتب إلى ابن زياد لعنه اللّه تعالى ، وهو يكتب إلى يزيد لعنه اللّه تعالى أن يعفوني عن هذا الأمر .
ثمّ بكى ، وقال : يا ليتني لم أخلق ، وليت الموت أخذني من موضعي هذا ، ولم أبتل بهذا الأمر .
قال : ورجع أنيس الكاهليّ إلى الحسين عليه السّلام وأخبره بذلك .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 280
فلمّا فرغ من هذا الشّعر [ تعدّيتم يا شرّ قوم ببغيكم ] ، أمر أنس الكاهليّ أن يذهب إلى القوم ، ويعظهم عسى أن يرجعوا ، وقال : « أنا أعلم أنّهم لا يرجعوا ، ولكن تكون حجّة عليهم » فانطلق أنس ، فدخل على ابن سعد ، ولم يسلّم عليه .
فقال ابن سعد له : لم لم تسلّم عليّ ، ألست مسلما ؟
قال : واللّه لست أنت مسلم ، لأنّك تريد أن تقتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
فنكس رأسه ، فقال : واللّه إنّي لأعلم أنّ قاتله في النّار ، ولكن لا بدّ من إنفاذ حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد .
فرجع أنس إلى الحسين عليه السّلام ، وأخبره بذلك . [ عن أبي مخنف ]
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 69
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « يبحث » ] .