الحسين عليه السّلام يأمر أنس بن كاهل أن يعظ ابن سعد فلا يتّعظ
قال : ودعا عليه السّلام برجل ، يقال له : أنس بن كاهل ، وقال له : امض إلى هؤلاء القوم ، وذكّرهم اللّه تعالى ورسوله ، عسى هم يرجعون على « 1 » قتالنا ، واعلم أنّهم لا يرجعون ، ولكن لتكون لي عليهم حجّة يوم القيامة . « 2 »
قال : فانطلق أنس حتّى دخل على ابن سعد لعنه اللّه وهو جالس ، فلم يسلّم عليه ، فقال له : يا أخا كاهل ! ما منعك أن تسلّم عليّ ؟ ألست مؤمنا مسلما ؟ واللّه ما كفرت ، وقد عرفت اللّه ورسوله .
فقال له أنس رحمه اللّه : كيف عرفت اللّه ورسوله ، وأنت تريد أن تقتل ولده وأهل بيته ، ومن نصرهم ؟ !
فنكّس ابن سعد لعنه اللّه رأسه ، وقال : إنّي أعلم أنّ قاتلهم في النّار لا محالة ، ولكن لا بدّ أن أنفّذ أمر الأمير عبيد اللّه لعنه اللّه .
فرجع أنس رحمه اللّه إلى الحسين عليه السّلام ، وأخبره بما قاله .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 61
ودعا بأنيس الكاهليّ ، وقال له : اذهب إلى هؤلاء القوم وذكّرهم اللّه ورسوله ، عسى أن يرجعوا عن قتالي ، وأنا أعلم أنّهم لا يفعلون ، ولكن لتكون عليهم الحجّة إلى يوم القيامة إذا التقينا بين يدي اللّه وجدّي رسول اللّه .
فانطلق أنيس الكاهليّ إلى عمر بن سعد لعنه اللّه تعالى ودخل عليه ، ولم يسلّم . فقال له : ما منعك يا أخا كاهل أن تسلّم عليّ ؟ ألست أنا بمسلم ؟ فو اللّه ما كفرت باللّه مذ عرفت اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « عن » ] .
( 2 ) - [ من البعيد جدّا أن يكون إرسال أنس حينئذ ، بل الظّاهر أنّه إن وقع كان قبل ذلك لأنّ ابن سعد لا يصحّ له أن يعطّل بأنّه يراجع ابن زياد ويزيد لأنّ يوم عاشوراء لا يصحّ مثل هذه التّعلّة وإنّما يصحّ قبل يوم عاشوراء ] .