وركب ناقته ، وأمرهم بالاستماع ، فأنصتوا .
فقال : تبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا ، أحين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ، وحششتم علينا نارا أججناها على عدوّكم ، فأصبحتم ألبا لأوليائكم ، ويدا عليهم لأعدائكم ، لغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أملا « 1 » أصبح لكم فيهم ، فهلا - لكم الويلات - تركتمونا والسّيف مشيم ، والجأش طامن ، والرّأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدّبا ، وتداعيتم إليها كتهافت الفراش ، فبعدا وسحقا لطواغيت الأمّة ، ونبذة الكتاب ، وشذاذ الأحزاب ، الّذين جعلوا القرآن عضين . ولبئس ما قدّمت لهم أنفسهم في العذاب هم خالدون .
ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعيّ قد ركز بين اثنتين : السّلّة والذّلّة ، وهيهات منّا الذّلّة ، يأبى اللّه لنا ذلك ، ورسوله ، والمؤمنون ، وحجور طابت ، وحجور طهرت ، ونفوس أبيّة ، وأنوف حميّة من أن نؤثر طاعة اللّئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة مع قلّة العدد ، وكثرة العدوّ ، وخذلة النّاصر .
ثمّ وصل هذا الكلام بشعر فروة بن مسيك المراديّ :
فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نغلب فغير مغلّبينا
وما أن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
إذا ما الموت رفع عن أناس * كلاكله « 2 » أناخ بآخرينا
فافنى ذالكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأوّلينا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا
فقل للشّامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا
ثمّ لا تلبثون إلّا كريث ما يركب الفرس ، حتّى تدور « 3 » بكم دور الرّحى ، وتقلقون قلق المحور ، عهد عهده إليّ أبي عن جدّي : فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثمّ لا يكن أمركم
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « أهلا » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « منازله » ] .
( 3 ) - [ في المطبوع : « ندور » ] .