ثمّ أناخ راحلته ، وأمر عقبة بن سمعان أن يعقلها ، فعقلها بفاضل زمامها . وجلس ، ثمّ إنّ القوم زحفوا نحوه .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 54 - 55
فلمّا أصبح ، أذّن ، وأقام ، وصلّى بأصحابه ، فلمّا فرغ ، استدعى بدرع جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وتعمّم بعمامته السّحاب ، وتقلّد بسيف أبيه ذي الفقار ، ونزل إلى القوم ، وقال : أيّها النّاس ! اعلموا أنّ الدّنيا دار فناء وزوال ، متغيّرة بأهلها من حال إلى حال ، معاشر النّاس ! عرفتم شرائع الإسلام ، وقرأتم القرآن ، وعلمتم أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه واله رسول الملك الدّيّان ، ووثبتم على قتل ولده ظلما وعدوانا ، معاشر النّاس ! أما ترون إلى ماء الفرات يموج كأنّه بطون الحيتان ، يشربه اليهود والنّصارى والكلاب والخنازير ، وآل رسول اللّه يموتون عطشا .
فقالوا له : اقصر عن هذا الكلام ، فلن تذوق الماء ، ولا أحد من أصحابك ، بل تذوق الموت غصّة بعد غصّة .
قال : فلمّا سمع كلامهم ، رجع إلى أصحابه ، وقال لهم : إنّ القوم استحوذ عليهم الشّيطان ، فأنساهم ذكر اللّه ، أولئك حزب الشّيطان ، ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون .
ثمّ أنشأ عليه السّلام يقول :
تعدّيتم يا شرّ قوم ببغيكم * وخالفتمو فينا النّبيّ محمّدا
أما كان خير الخلق أوصاكم بنا * أما كان جدّي خيرة اللّه أحمدا
أما كانت الزّهراء أمّي ووالدي * عليّا أخا خير الأنام مسدّدا
لعنتم واخزيتم بما قد جنيتم * ستصلون نارا حرّها قد توقّدا
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 60 - 61
قال محمّد بن أبي طالب : [ . . . ] وتقدّم الحسين عليه السّلام حتّى وقف بإزاء القوم ، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّهم السّيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة ، « 1 » فقال :
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في مثير الأحزان ] .