ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 287 - 288 - عنه : صابري الهمداني ، أدب الحسين عليه السّلام وحماسته ، / 167 - 168 ؛ مثله الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 299 - 300
فلمّا قامت الحرب على ساقها ومدّت على أصحاب الحسين عليه السّلام صافي رواقها ، واظلمّت الأيّام بعد إشراقها ، ومدّ عمر بن سعد بالعساكر حتّى تكملّت العدّة لستّ خلون من المحرّم عشرين ألفا ، وضيّق على الحسين وأصحابه .
قام عليه السّلام ، فأتكأ على سيفه ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : أمّا بعد ، أيّها النّاس ! انسبوني وانظروا من أنا ، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم فعاتبوها ، هل يحلّ لكم سفك دمي ، وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيّكم ، وابن ابن عمّه ، وابن أولى النّاس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ أو ليس حمزة سيّد الشّهداء عمّ أبي ؟ أولم يبلغكم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مستقيما لي ولأخي : أنا سيّد شباب أهل الجنّة ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي وانتهاك حرمتي ؟ قالوا : ما نعرف شيئا ممّا تقول .
فقال : إنّ فيكم من لو سألتموه لأخبركم أنّه سمع ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيّ وفي أخي .
سلوا زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ، وسهل بن سعد السّاعديّ ، يخبروكم عن هذا القول ، فإن كنتم تشكّون ، أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم ؟ واللّه ما تعمّدت كذبا منذ عرفت أنّ اللّه يمقت عليه أهله ، فو اللّه ما بين المشرق والمغرب ابن نبيّ غيري ، هل تطالبوني بقتيل قتلته ، أو مال استهلكته ، أو بقصاص من جراحة ؟ فسكتوا .
فقال شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد اللّه على حرف إن كان يعرف شيئا ممّا يقول « 1 » .
فقال حبيب بن مظهّر : إنّي أراك تعبد اللّه على ألف أحرف ، وأنّي أشهد أنّك لا تعرف شيئا ممّا يقول ، إنّ اللّه قد طبع على قلبك .
هامش
- بعد از آن ، مركب ( بايد شتر باشد ) خود را خوابانيد واز پشت آن فرود آمد .
خليلي ، ترجمهء كامل ، 5 / 168 - 170
( 1 ) - في بعض النّسخ : إنّي أعبد اللّه على حرف إن كنت أدري ما تقول .