يا دهر أفّ لك من خليل * / كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل
فلمّا سمعه ابنه عليّ خنقته العبرة ، فسمعته زينب بنت عليّ ، فنهضت إليه وهي تقول :
وا ثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمّي ، وعليّ أبي ، يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي .
فقال لها الحسين : أخيّة ! لا يذهب حلمك الشّيطان . وترقرقت عيناه ، فلطمت وجهها ، وشقّت جيبها ، وخرّت مغشيّة عليها . فقام إليها الحسين عليه السّلام فرشّ الماء على وجهها ، وقال : يا أخيّة ! اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السّماء لا يبقون ، ولي أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنّي أقسم عليك يا أخيّة لا تشقّي عليّ جيبا ولا تخمشي وجها .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 338
وسمعته أخته زينب تلك العشيّة ، وهو في خباء له يقول ، وعنده حوّى مولى أبي ذر الغفاريّ يعالج سيفه :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك السّبيلي
فأعادها مرّتين أو ثلاثا ، فلمّا سمعته لم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها حتّى انتهت إليه ، ونادت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمّي ، وعليّ أبي ، وحسن أخي ، يا خليفة الماضي ! وثمال الباقي ! فذهب ، « 1 » فنظر إليها « 2 » وقال : يا أخيّة ! لا يذهبنّ حلمك الشّيطان .
قالت : بأبي أنت وأمّي ! استقتلت ! نفسي « 3 » لنفسك الفداء « 3 » . فردّد « 4 » غصّته ، وترقرت
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في بحر العلوم ] .
( 2 ) - [ زاد في بحر العلوم : « الحسين عليه السّلام نظر رأفة ورحمة » ] .
( 3 - 3 ) [ بحر العلوم : « فداك » ] .
( 4 ) - [ بحر العلوم : « فردّ الحسين » ] .