تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الضّعف ، فوضعت رأسي على مرفقة ، ثمّ قامت ، فمضت نحو أبي ، وهي تصيح : يا خليفة الماضين ! وثمال الباقين ! استقتلت « 1 » ! جعلني اللّه فداءك ؟ فقال : يا أخيّة ! لو ترك القطا لنام . فقالت : ذاك أسخن لعيني ، وأحرّ لكبدي ، أتغتصب نفسك اغتصابا يا أبا عبد اللّه ؟ ثمّ سقطت مغشيّا عليها . فأقبل أبي يمسح الماء عن وجهها ، ويقول : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، « 2 » وكان أمرا مقضيا « 2 » . فلمّا أقامت « 3 » قال : يا أخيّة ! إنّ أهل الأرض يموتون ، وإنّ أهل السّماء [ لا ] « 4 » يبقون ، إنّ أبي كان خيرا منّي ، وأمّي كانت خيرا منّي ، وأخي كان خيرا منّي ، فإذا أصبت فلا تخمشي وجها ، ولا تحلقي شعرا ، ولا تدعي بويل ولا ثبور . ثمّ أخذ بيدها ، فردّها إلى موضعها وأجلسها ، وأخذ رأسي ، فوضعه في حجرها . الشّجري ، الأمالي ، 1 / 176 - 177 - عنه : المحمودي ، العبرات ، 1 / 453 قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّي لجالس في تلك العشيّة ، وعندي عمّتي زينب ، تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له ، وعنده جوين مولى أبي ذرّ الغفاريّ يعالج سيفه ويصلحه ، وأبي يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب وطالب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي
وأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها ، وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة ، فرددتها ، ولزمت السّكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنّها سمعت ما سمعت - وهي امرأة ، ومن شأن النّساء الرّقّة والجزع - فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها ، وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمّي
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « استقبلت » ] . ( 2 - 2 ) [ لم يرد في العبرات ] . ( 3 ) - [ العبرات : « أفاقت » ] . ( 4 ) - [ عن العبرات ] .