تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

الحسين عليه السّلام ينعى نفسه وما أصاب العقيلة زينب عليها السّلام من ذلك

وكان مع الحسين حويّ مولى أبي ذر الغفاريّ ، فجعل يعالج سيفه ، ويصلحه ويقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من طالب وصاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي
وردّدها حتّى حفظت ، وسمعتها زينب بنت عليّ ، فنهضت إليه تجرّ ثوبها وهي تقول : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمّي ، وعليّ أبي ، والحسن أخي ، يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي . فقال الحسين : يا أخيّة ! لا يذهبنّ حلمك الشّيطان . قالت : أتغتصب نفسك اغتصابا ؟ ! ثمّ لطمت وجهها ، وشقّت جيبها . وهو يعزّيها ويصبّرها . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 393 ، أنساب الأشراف ، 3 / 185 - 186 ( فروي ) عن عليّ بن الحسين [ عليه السّلام ] أنّه قال : إنّي جالس في العشيّة الّتي قتل أبي الحسين بن عليّ في صبيحتها ، وعمّتي زينب تمرّضني ، إذ دخل أبي وهو يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل من طالب وصاحب قنيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيلي
ففهمت ما قال ، وعرفت ما أراد ، وخنقتني عبرتي ، ورددت دمعي ، وعرفت أنّ البلاء قد نزل بنا ، فأمّا عمّتي زينب ، فإنّها لمّا سمعت ما سمعت - والنّساء من شأنهنّ الرّقّة والجزع - فلم تملك أن وثبت تجرّ ثوبها حاسرة ، وهي تقول : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة ، وعليّ ، والحسن بن عليّ أخي . فنظر إليها ، فردّد غصّته ، ثمّ قال : يا أختي ! اتّقي اللّه ، فإنّ الموت نازل لا محالة . فلطمت وجهها ، وخرّت مغشيا عليها ، وصاحت : وا ويلاه ! وا ثكلاه ! فتقدّم إليها ، فصبّ على وجهها الماء ، وقال لها : يا أختاه ! تعزّي بعزاء اللّه ، فإنّ لي