الحسين عليه السّلام يأمر بترحيل أزواج الأصحاب من كربلاء فترفض امرأة منهنّ
ثمّ قال : ألا ومن كان في رحله امرأة ، فلينصرف إلى بني أسد . فقام عليّ بن مظاهر ، وقال : ولماذا يا سيّدي ؟ فقال عليه السّلام : إنّ نسائي تسبى بعد قتلي ، وأخاف على نسائكم من السّبي . فمضى عليّ بن مظاهر إلى خيمته ، فقامت زوجته إجلالا له ، فاستقبلته وتبسّمت في وجهه . فقال لها : دعيني والتّبسّم . فقالت : يا ابن مظاهر ! إنّي سمعت غريب فاطمة خطب فيكم ، وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة ، فما علمت ما يقول .
قال : يا هذه ! إنّ الحسين عليه السّلام قال لنا : ألا ومن كان في رحله امرأة ، فليذهب بها إلى بني عمّها ، لأنّي غدا أقتل ، ونسائي تسبى .
فقالت : وما أنت صانع ؟ قال : قومي حتّى ألحقك ببني عمّك بني أسد . فقامت ونطحت رأسها في عمود الخيمة ، وقالت : واللّه ما أنصفتني يا ابن مظاهر ، أيسرّك أن تسبى بنات رسول اللّه ، وأنا آمنة من السّبي ؟ أيسرّك أن تسلب زينب إزارها من رأسها ، وأنا استتر بإزاري ؟ أيسرّك أن تذهب من بنات الزّهراء أقراطها وأنا أتزيّن بقرطي ؟
أيسرّك أن يبيضّ وجهك عند رسول اللّه ويسودّ وجهي عند فاطمة الزّهراء ؟ واللّه أنتم تواسون الرّجال ونحن نواسي النّساء .
فرجع عليّ بن مظاهر إلى الحسين عليه السّلام ، وهو يبكي ، فقال له الحسين عليه السّلام : ما يبكيك ؟
فقال : سيّدي ! أبت الأسديّة إلّا مواساتكم . فبكى الحسين عليه السّلام وقال : جزيتم منّا خيرا .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 342