وقد غشيكم اللّيل ، فاتّخذوه سترا جميلا .
فقال له إخوته ، وأبناؤه ، وأبناء عبد اللّه بن جعفر : لا نفعل ذلك ، ولا نبقي بعدك ، لا أرانا اللّه ذلك أبدا .
فدعا لهم العبّاس وإخوته ، ثمّ بايعوه .
وقال لبني مسلم بن عقيل : حسبكم من القتل ما تقدّم في مسلم ، اذهبوا ، فقد أذنت لكم . قالوا : لا واللّه ، لا نفارقك أبدا ، حتّى نضرب بأسيافنا ، ونقتل بين يديك .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 441
قال : ثمّ أقبل عليه السّلام على أصحابه ، وقال لهم : يا أصحابي ! ليس طلب القوم غيري ، فإذا جنّ عليكم اللّيل ، فسيروا في ظلمته إلى ما شئتم من الأرض .
فقالوا بأجمعهم : يا ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! بأيّ وجه نلقى اللّه ، ونلقى جدّك ، وأباك ، لا كان ذلك أبدا ، ونقتل أنفسنا دونك . فشكرهم الحسين عليه السّلام على ذلك ، وبات تلك اللّيلة .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 59 - 60
فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه وقال : أثنى على اللّه أحسن الثّناء ، وأحمده على الشّدّة والرّخاء ، معاشر المؤمنين لست أعلم أصحابا أصبر منكم ، ولا أهل بيت أوفى وأفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه تعالى عنّي أحسن الجزاء ، وإنّي أظنّ أنّ آخر أيّامي هذه مع هؤلاء القوم الظّالمين ؛ وقد أبحتكم فما في رقابكم منّي ذمام وحرج ، وهذا اللّيل قد انسدل عليكم ، فليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرّقوا في البيداء يمينا ، وشمالا ، عسى أن يفرّج اللّه عنّا وعنكم ، فإنّ القوم يطلبوني دونكم .
فقال له إخوته وبنو أخيه ، ومواليه ، وبنو عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ذلك يا سيّدنا ، ولا أرانا اللّه فيك سوء ، ولا مكروها .
ثمّ قال لأولاد مسلم بن عقيل : حسبكم من القتل بأبيكم مسلم ، فقد أذنت لكم .
فقالوا : معاذ اللّه يا سيّدنا ، إذا نحن تركناك ، فماذا تقول النّاس لنا ؟ وماذا نقول لهم ؟ لا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 90
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٠