( فكان الّذي استحلّ الحرم من أجله : ابن الزّبير ) .
عمرو بن ثابت ، عن أبي سعيد ، قال :
كنّا جلوسا مع الحسين بن عليّ عليه السّلام عند جمرة العقبة « 1 » ، فلقيه عبد اللّه بن الزّبير ، فخلا به ، ثمّ مضى .
فقال لنا الحسين عليه السّلام : أتدرون ما يقول هذا ؟ يقول : كن حمامة من حمام هذا المسجد ، واللّه لئن أقتل خارجا منه بشبر ، أحبّ إليّ من أن أقتل فيه ، ولئن أقتل خارجا منه بشبرين ، أحبّ إليّ من أن أقتل خارجا منه بشبر .
واللّه لو كنت في جحر هامّة ، لأخرجوني حتّى يقضوا فيّ حاجتهم .
واللّه ليعتدوا فيّ كما اعتدت اليهود في السّبت .
القاضي النّعمان ، شرح الأخبار ، 3 / 143 ، 145
حدّثني أبي رحمه اللّه وعليّ بن الحسين « 2 » جميعا « 3 » ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن أبي الصّهبان ، عن عبد الرّحمان بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن فضيل الرّسّان ، عن أبي سعيد عقيصا ، قال : سمعت الحسين بن عليّ عليهما السّلام وخلا به عبد اللّه بن الزّبير وناجاه طويلا ، قال : ثمّ أقبل الحسين عليه السّلام بوجهه إليهم ، وقال : إنّ هذا يقول لي : كن حماما من حمام الحرم ، ولأن أقتل وبيني وبين الحرم باع ، أحبّ إليّ من أن أقتل وبيني وبينه شبر ، ولأن أقتل بالطّفّ ، أحبّ إليّ من أن أقتل بالحرم .
« 4 » وعنهما ، عن سعد ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال عبد اللّه بن الزّبير للحسين عليه السّلام : ولو جئت إلى مكّة ، فكنت بالحرم ؟ فقال الحسين : لا نستحلّها ولا تستحلّ بنا ، ولأن أقتل على تلّ أعفر « 5 » أحبّ إليّ من أن أقتل بها « 4 » .
هامش
( 1 ) - جمرة العقبة : موضع في منى ، يرميه الحاجّ في ضمن أعمال الحجّ مع جمرتين - الصّغرى والوسطى - بالحصاة .
( 2 ) - [ في البحار والعوالم : « ابن الوليد » ] .
( 3 ) - [ في البحار والعوالم : « معا » ] .
( 4 ) ( 4 - 4 ) [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .
( 5 ) - الأعفر : الرّمل الأحمر وكثيب أعفر ذو لونين الحمرة والبياض ومنه شاة عفراء ، والأعفر الأبيض وليس بالشّديد البياض ، و ( تل أعفر ) موضع من بلاد ديار ربيعة . [ ولا يزال يحمل هذا الاسم في شمال العراق ] .