ونافع بن هلال ، فكشفوهم ، وأقبلوا بالماء ، ثمّ عاد عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، وأرادوا أن يقطعوا عليهم الطّريق ، فقاتلهم العبّاس وأصحابه ، حتّى ردّوهم ، وجاؤوا بالماء إلى الحسين عليه السّلام .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 599 ، لواعج الأشجان ، / 110 - 111
وفي اليوم السّابع ، اشتدّ الحصار على سيّد الشّهداء ومن معه ، وسدّ عنهم باب الورود ، ونفد ما عندهم من الماء ، فعاد كلّ واحد يعالج لهب العطش ، وبطبع الحال كان العيال بين أنّة وحنّة ، وتضوّر ، ونشيّج ، ومتطلّب للماء إلى متحّر ما يبلّ غلّته ، وكلّ ذلك بعين « أبي عليّ » والغيارى من آله ، والأكارم من صحبه ، وما عسى أن يجدوا لهم شيئا ، وبينهم وبين الماء رماح مشرعة ، وسيوف مرهفة لكن « ساقي العطاشى » ، لم يتطأمن على تحمّل تلك الحالة .
هنا قيّض أخاه العبّاس لهذه المهمّة ، في حين أنّ نفسه الكريمة ، تنازعه إليه قبل الطّلب ، فأمره أن يستقى للحرائر والصّبيّة ، وضمّ إليه عشرين راجلا مع عشرين قربة ، وقصدوا الفرات باللّيل غير مبالين بمن وكلّ بحفظ الشّريعة ، لأنّهم محتفوّن « بأسد آل محمّد » ، وتقدّم نافع بن هلال الجمليّ باللّواء ، فصاح عمرو بن الحجّاج : من الرّجل ؟
قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الّذي حلّأتمونا عنه . فقال : اشرب هنيئا ، ولا تحمل إلى الحسين منه . قال نافع : لا واللّه ، لا أشرب منه قطرة ، والحسين ومن معه من آله وصحبه عطاشى .
وصاح نافع بأصحابه : املأوا أسقيتكم . فشدّ عليهم أصحاب ابن الحجّاج ، فكان بعض القوم يملأ القرب ، وبعض يقاتل ، وحاميهم « ابن بجدتها » المتربّي في حجر البسالة الحيدريّة : « أبو الفضل » ، فجاؤوا بالماء ، وليس في أعدائهم من تحدّثه نفسه بالدّنو منهم فرقا من ذلك البطل المغوار ، فبلت غلّة الحرائر والصّبية الطّيّبة من ذلك الماء .
ولكن لا يفوتنا أنّ تلك الكمّيّة القليلة من الماء ما عسى أن تجدي أولئك الجمع الّذي هو أكثر من مائة وخمسين : رجالا ، ونساء ، وأطفالا ، أو أنّهم ينيفون على المائتين ، ومن المقطوع به أنّه لم ترو أكبادهم ، إلّا مرّة واحدة ، فسرعان أن عاد إليهم الظّمأ وإلى اللّه ورسوله المشتكى .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 245 - 246
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 783
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٨٣