وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم ، وإليه ترجعون . فأين أبي ، وجدّي اللّذان هما خير منّي ، ولي بهما أسوة حسنة .
ثمّ عزّاها ، وقال لها : يا أختاه ! أقسمت عليك بحقّي ، إذا أنا قتلت ، فلا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها . ثمّ ردّها إلى خدرها . وخرج إلى أصحابه ، وأمرهم أن يقرّبوا البيوت ، فقرّبوها .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 49 - 50
وروى السّيّد رضي الدّين عليّ بن موسى بن طاووس في كتاب الملهوف على قتلى الطّفوف عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام في حديث : أنّه لمّا وصل إلى كربلاء ، جلس يصلح سيفه ، ويتمثّل بأبيات ، قال : فسمعت زينب بنت فاطمة ذلك ، فقالت : يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل . فقال : نعم يا أختاه ! ثمّ قال للنّساء : انظرن إذا أنا قتلت ، فلا تشققن عليّ جيبا ، ولا تخمشن عليّ وجها ، ولا تقلن هجرا .
الحرّ العاملي ، إثبات الهداة ، 2 / 585 رقم 51
وهو يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب بحقّه قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وكلّ حيّ سالك سبيلي * ومنتهى الأمر إلى الجليل
ما أقرب الوعد إلى الرّحيل
ولم يزل يكرّرها حتى سمعته أخته زينب ، فخرجت من الخيمة ، وقالت : يا أخي وقرّة عيني ، هذا كلام من أيقن بالموت ، وا ثكلاه ، اليوم مات جدّي محمّد المصطفى ، وأبي عليّ المرتضى ، وأمّي فاطمة الزّهراء ، وأخي الحسن المجتبى ، وخرّت مغشيّا عليها .
ثمّ قال لها : يا أختاه ! إنّ أهل السّماء والأرض يموتون ، وكلّ شيء هالك ، إلّا وجهه . ثمّ قال لها : يا أختاه ! بحقّي عليك إذا أنا قتلت فلا تشقّي جيبا ، ولا تخمشي وجها .
ثمّ حملها وأدخلها في الخيمة ، ثمّ أمر أصحابه أن يقربوا البيوت بعضها من بعض . « 1 »
هامش
( 1 ) - اين هنگام حسين عليه السّلام بنشست وسلاح خويش را اصلاح همى فرمود واين شعر تذكره همى نمود : -