ابن بطّوطة عام 727 ه « 1 » فقال عنها ما نصّه : ثمّ رحلنا - أي من تكريت - منها مرحلتين ووصلنا إلى قرية تعرف بالعقر على شطّ دجلة ، وبأعلاها ربوة كان بها حصن ، وبأسفلها الخان المعروف - بخان الحديد - له أبراج ، وبناؤه حافل . والقرى والعمارة متّصلة من هناك إلى الموصل ، ومنها قرية بالقرب من كربلاء ، وهذه الّتي أشار أحد أصحاب الحسين عليه السّلام عليه بأن يسير وينزل لحصانتها ، ثمّ نجد هناك آثار قريتين مندرستين ، تقعان على الفرات جنوب الأنبار - الفلوجة اليوم يقال لهما : عقر الغربيّ ، وهي الّتي أشار إليها زهير على الحسين أن ينزلها . « 2 »
( كربلاء ) بالمدّ : موضع في طريق البرّيّة عند الكوفة . فأمّا اشتقاقها ، فمن كربلة .
والكربلة : رخاوة القدمين . يقال : جاء يمشي مكربلا . فيجوز أن تكون أرض هذا الموضع رخوة ، فسمّيت بذلك . والكربل : اسم نبت - الحمّاض - فيجوز أن يكون هذا الصّنف من النّبت يكثر هناك . وتقع كربلاء على خطّ الطّول 43 درجة و 55 دقيقة شرقي « غرنج » ، وعلى خطّ العرض 34 درجة و 45 دقيقة تقريبا . شمال خطّ الاستواء . وفي المنطقة المعتدلة الشّماليّة .
ذكر المؤرّخون : إنّ كربلاء كانت في عهد البابليّين معبدا لسكّان بلدتي نينوى ، وعقر بابل الكلدانيّتين الواقعتين بالقرب منها . والاسم محرّف من كلمتي - كرب - بمعنى مصلّى أو معبد أو حرم - وأبلا - بمعنى آله . باللّغة الأراميّة - أي حرم الإله « 3 » . ولمّا فتح السّاسانيّون العراق على عهد شابور ذي الأكتاف ، قسّموا العراق إلى آستانات « 4 » ، وكلّ آستانة إلى طسج « 5 » ، وهذه الطّساسيج إلى رساتيق « 6 » ، فأصبحت الأراضي الواقعة بين
هامش
( 1 ) - انظر ابن بطّوطة - رحلته ص 148 .
( 2 ) - انظر أحمد سوسه - وادي الفرات - ج 2 منه .
( 3 ) - خطّط الكوفة . للمستشرق : ماسنيون الأفرنسيّ - ترجمة تقيّ الدّين المصعبيّ .
( 4 ) - الآستانة : ولاية .
( 5 ) - الطّسج ، أي : قضاء .
( 6 ) - رساتيق والرّستاق : النّاحية .