قال المؤرّخ : ثمّ مضى الحسين إلى قصر بني مقاتل ، فنزل به . قال عقبة بن سمعان :
فلمّا كان آخر اللّيل ، أمر الحسين بالاستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرّحيل ، ففعلنا ، فلمّا سرنا ساعة ، خفق الحسين برأسه خفقة ، فقال : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، الحمد للّه ربّ العالمين » يعيدها مرّتين ، أو ثلاثا ، فأقبل عليه ابنه عليّ بن الحسين ، فاسترجع ، وحمد اللّه ، وقال : « يا أبت ! جعلت فداك ، ممّ حمدت اللّه ، واسترجعت » ؟ قال : « يا بنيّ ! إنّي خفقت برأسي خفقة ، فعنّ لي فارس على فرس ، فقال : القوم يسيرون ، والمنايا تسير بهم .
فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا » . قال : يا أبت ! ألسنا على الحقّ ؟ قال : بلى ، والّذي إليه مرجع العباد . قال : يا أبت ! إذا لا نبالي أن نموت محقّين . فقال له : جزاك اللّه خير ما يجزي ولدا عن والده .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 423
ومضى الحسين [ من عذيب الهجانات ] ، فلمّا كان من اللّيل ، أمر فتيانه أن يستقوا من الماء كفايتهم ، ثمّ سرى ، فنعس في مسيره ، حتّى خفق برأسه ، واستيقظ وهو يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، والحمد للّه ربّ العالمين . ثمّ قال : رأيت فارسا على فرس وهو يقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 174
ثمّ سار عليه السّلام إلى نصف النّهار ، فرقد ، واستيقظ ، وقال : رأيت هاتفا يقول : أنتم تسيرون ، والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة . فقال له ابنه : يا أبتاه ، ألسنا على الحقّ ؟ قال :
يا بنيّ ! إي ، والّذي مرجع العباد إليه . فقال : إذا لا نبالي بالموت .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 438
قال : وسار الحسين عليه السّلام وهوّمت عيناه بالنّوم ساعة ، وانتبه ، وهو يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . فأقبل عليه ولده عليّ الأكبر عليه السّلام وقال له : يا أبت ! لم استرجعت ؟ لا أراك اللّه سوءا . فقال عليه السّلام : يا ولدي ! خفقت خفقة ، فرأيت فارسا ، وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير بهم . فقال له : يا أبة ! ألسنا « 1 » على الحقّ ؟ قال : بلى « 2 » نحن واللّه على الحقّ « 2 » .
هامش
( 1 ) - [ المعالي : « أفلسنا » ] .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ المعالي : « والّذي إليه مرجع العباد » ] .