البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 384 ، أنساب الأشراف ، 3 / 174 - 175 رقم 35
وقال أبو مخنف : لمّا أقبل الحسين من المدينة ، وقتل مسلم بن عقيل خرج ابن الحرّ ، فنزل قصر بني مقاتل الّذي صار لعيسى بن عليّ متحرّجا من أن يتلطّخ بشيء من أمر الحسين أو يشرك في دمه ، فلمّا صار الحسين إلى قصر بني مقاتل رأى فسطاطا ، فسأل عنه ، فقيل : هو لعبيد اللّه بن الحرّ . فبعث إليه الحجّاج بن مسروق الجعفيّ يدعوه إلى نصرته ، فقال للحجّاج : قل له : إنّي إنّما خرجت إلى ها هنا فرارا من دمك ودماء أهل بيتك ، لأنّي إن قاتلتك كان ذلك عظيما ، وإن قاتلت معك ولم أقتل بين يديك فقد قصّرت ، وأنا أحمى أنفا من ذلك ، وليس لك بالكوفة شيعة ، ولا أنصار يقاتلون معك .
فلمّا أبلغه الحجّاج الرّسالة تمشّى إليه الحسين ، فلمّا رآه قام من مجلسه ، فسأله الخروج معه ، فاستعفاه من ذلك ، واعتلّ عليه ، وعرض فرسا له يقال لها الملحقة ، وبعضهم يقول :
المحلقة ، وقال له : انج عليها حتّى تلحق بمأمنك ، وأنا وأصحابي لك بالعيالات ، فانصرف عنه .
ويقال : إنّه دفع الفرس إليه ، وقال له ابن الحرّ : أأنت تخضب أم هو سواد لحيتك ؟
فقال : عجّل عليّ الشّيب ، فاختضبت . وخرج ابن الحرّ من منزله بشاطئ الفرات ، فنزله حتى أصيب الحسين بكربلاء ، وكان ابن الحرّ رجلا لا يقاتل لديانة ، وإنّما كان همّه الفتك ، والتّصعلك ، والغارات .
ثمّ إنّ ابن الحرّ أتى الكوفة فقال له عبيد اللّه بن زياد ، وكان قد تفقّد أهل الكوفة :
أكنت معنا أم مع عدوّنا ؟ قال : لا واللّه ما كنت مع عدوّك ، ولو كنت معه لبلغك ذلك ، ولكنّي كنت مريضا . قال : مريض القلب . قال : ما مرض قلبي قطّ ، وقد وهب اللّه لي في بدني العافية .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 7 / 30 - 31
ثمّ ارتحل الحسين موضعه ذلك متيامنا عن طريق الكوفة ، حتّى انتهى إلى قصر بني
هامش
- أنصار يقاتلون معك . فلمّا أبلغه الحجّاج الرّسالة ، تمشّى إليه الحسين ، فلمّا رآه ، قام عن مجلسه ، فسأله الخروج معه .