« ذو حسم » عن يسارك ، فهو كما تريد . فسبق إليه الحسين وضرب أبنيته .
وطلع عليهم الحرّ الرّياحيّ مع ألف فارس بعثه ابن زياد ليحبس الحسين عن الرّجوع إلى المدينة - أينما يجده - أو يقدم به الكوفة .
فلمّا رأى سيّد الشّهداء ما بالقوم من العطش ، أمر أصحابه أن يسقوهم ، ويرشفوا الخيل ، فسقوهم ، وخيولهم عن آخرهم .
وكان عليّ بن الطّعان المحاربيّ مع الحرّ ، فجاء آخرهم ، وقد أضرّ به العطش ، فقال له الحسين : أنخ الرّواية . - وهي الجمل بلغة الحجاز - فلم يفهم مراده . فقال له : أنخ الجمل .
ولمّا أراد أن يشرب ، جعل الماء يسيل من السّقاء . فقال له « ريحانة الرّسول » : اخنث السّقاء . فلم يدر ما يصنع لشدّة العطش . فقام عليه السّلام بنفسه وعطف السّقاء حتّى ارتوى ، وسقى فرسه .
ثمّ إنّ الحسين استقبلهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
إنّها معذرة إلى اللّه عزّ وجلّ وإليكم ، وإنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت بها عليّ رسلكم أن اقدم علينا ، فإنّه ليس لنا إمام ، ولعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى ، فإن كنتم على ذلك ، فقد جئتكم ، فاعطوني ما أطمئنّ به من عهودكم ومواثيقكم ، وإن كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الّذي جئت منه إليكم .
فسكتوا جميعا .
وأذّن الحجّاج بن مسروق الجعفيّ لصلاة الظّهر ، فقال الحسين للحرّ : أتصلّي بأصحابك ؟ قال : لا ، بل نصلّي جميعا بصلاتك . فصلّى بهم الحسين .
وبعد أن فرغ من الصّلاة ، أقبل عليهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ محمّد وقال :
أيّها النّاس ! إنّكم أن تتّقوا اللّه ، وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للّه ، ونحن أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسّائرين بالجور
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 442
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٤٢