والعدوان ، وإن أبيتم إلّا الكراهية لنا والجهل بحقّنا ، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم انصرف عنكم .
فقال الحرّ : ما أدري ما هذه الكتب الّتي تذكرها . فأمر الحسين عقبة بن سمعان ، فأخرج خرجين مملوءين كتبا .
قال الحرّ : إنّي لست من هؤلاء ، وإنّي أمرت أن لا أفارقك إذا لقيتك حتّى أقدمك الكوفة على ابن زياد .
فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك . وأمر أصحابه بالرّكوب ، وركبت النّساء ، فحال بينهم وبين الانصراف إلى المدينة ، فقال الحسين للحرّ : ثكلتك أمّك ما تريد منّا ؟
قال الحرّ : أما لو غيرك من العرب يقولها لي ، وهو على مثل هذا الحال ، ما تركت ذكر أمّه بالثّكل كائنا من كان ، واللّه ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما نقدر عليه .
ولكن خذ طريقا نصفا بيننا لا يدخلك الكوفة ، ولا يردّك إلى المدينة ، حتّى أكتب إلى ابن زياد ، فلعلّ اللّه أن يرزقني العافية ولا يبتلني بشيء من أمرك .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 213 - 217
ثمّ سار عليه السّلام من بطن العقبة حتّى نزل ( شراف ) « 1 » فأقام فيها إلى اللّيل ، فلمّا كان وقت السّحر أمر فيتانه أن يستقوا من الماء ويكثروا .
ثمّ سار صدر يومه حتّى انتصف النّهار ، إذ كبّر رجل من أصحابه .
فقال الحسين : اللّه أكبر ، ممّ كبّرت ؟ قال : رأيت النّخل .
فقال له جماعة من أصحابه : واللّه ما رأينا في هذا المكان نخلة - قطّ - .
فقال الحسين : فما ترونه ؟
قالوا : نراه أسنّة الرّماح ، وآذان الخيل .
هامش
( 1 ) - شراف - بالفتح - : منسوب إلى رجل بهذا الاسم ، استنبط في هذا المكان عين ماء عذب ، ثمّ حدثت فيه آبار كثيرة ، بينه وبين واقصة القرعاء ميلان في طريق الكوفة - عن المعجم للحمويّ - .