تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
السّحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء ، وأكثروا ، ثمّ ساروا منها صدر يومهم حتّى انتصف النّهار ، فكبّر رجل من أصحابه فكبّر الحسين ، وقال : ممّ كبّرت ؟ قال : رأيت النّخل ، فقال عبد اللّه بن سليم والمذريّ بن المشمعلّ الأسديّان : واللّه إنّ هذا المكان ما رأينا فيه نخلة قطّ . قال : فما تريان ؟ قالا : نراه واللّه هوادي الخيل . فقال الحسين : وأنا واللّه أرى ذلك ، ما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ، ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقيل له : « بلى ! هذا ذو حسم إلى جنبك ، تميل إليه عن يسارك ، فإن سبقت القوم إليه ، فهو كما تريد » فمال إليه ، فما كان بأسرع من أن طلعت هوادي الخيل ، فلمّا رأوهم قد عدلوا عن الطّريق ، عدلوا عنها إلى قصدهم ، فسبق الحسين إلى ذي حسم ، فنزل وأمر بأبنية ، فضربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس ، عليهم الحرّ بن يزيد التّميميّ ، فجاءوا حتّى وقفوا مقابل الحسين رضى اللّه عنه . فلم يزل الحرّ مواقفا حسينا حتّى حضرت صلاة الظّهر ، فأمر الحسين الحجّاج بن مسروق الجعفيّ أن يؤذّن ، فأذّن ، فلمّا حضرت الإقامة ، خرج الحسين رضى اللّه عنه ، في إزار ورداء ، ونعلين ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها النّاس ! معذرة إلى اللّه وإليكم ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسلكم أن اقدم علينا ، فإنّه ليس لنا إمام ، لعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، إن كنتم على ذلك ، فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الّذي أقبلت منه إليكم » . فسكتوا عنه . وقال للمؤذّن : أقم . فأقام الصّلاة ، فقال الحسين للحرّ : أتريد أن تصلّي بأصحابك ؟ فقال : لا ، بل صلّ أنت ونصلّي بصلاتك . فصلّى بهم الحسين ، ثمّ دخل واجتمع إليه أصحابه . وانصرف الحرّ ، فدخل خيمة قد ضربت له ، واجتمع عليه جماعة من أصحابه ، وعاد بعض أصحابه إلى صفّهم الّذي كانوا فيه ، ثمّ أخذ كلّ رجل بعنان دابته وجلس في ظلّها .