الحسين : كأنّك تخبرني بأنّي مقتول ! فقال له : نعم يا أبا عبد اللّه ، لا أشكّ في ذلك إلّا أن ترجع من حيث جئت . فقال الحسين : لا أدري ما أقول لك ، ولكنّي أقول لك كما قال أخو الأوس ، وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخوّفه ابن عمّه حين لقيه ، وقال : أين تذهب ، فإنّك مقتول . فقال له :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
وواسى الرّجال الصّالحين بنفسه * وفارق مذموما وخالف مجرما
أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لتلقى خميسا في النّزال عرمرما
فإن عشت لم أذمم وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلّا أن تعيش وترغما
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 229 - 233
فتلقاه عبيد اللّه بن زياد في أربعة آلاف مقاتل ، وعلم إنّه ليس له به طاقة . فنفد إليه وقال : أنا معك بين ثلاثة أمور : إمّا أن تدعني أذهب من حيث جئت . وإمّا أن تعيّن لي موضعا آخر أقصده وأعيش به . وإمّا أن أسلّم نفسي إليك نازلا على حكم يزيد بن معاوية . فحملني إليه ليفعل في أمري ما يشاء . فقال عبيد اللّه بن زياد : أمّا الإفراج لك عن الطّريق لتذهب من حيث جئت ، فلا سبيل إليه ؛ وأمّا تعيين موضع تقصده ، فليس ذلك إليّ ؛ وأمّا النّزول على حكم يزيد ، فلا واللّه ! ما تنزل إلّا على حكمي . فقال الحسين كرّم اللّه وجهه : الموت تحت ظلال السّيوف أحبّ إليّ من النّزول إلى حكمك . وتواعدوا للقتال . فحين التقى القوم لم يرم أحد من عسكر عبيد اللّه سهما ، ولم يسلّ سيفا .
العمراني ، الإنباء ، / 15
فلمّا نزل على شراف قال : رأيت النّخيل . فقال رجلان أسديّان كانا معه : هذا مكان ما رأينا به نخلا قطّ . قال الحسين : فما تريانه ؟ فقالا : لا نراه واللّه إلّا هوادي الخيل .
فقال : أنا واللّه أرى ذلك . وأمر أصحابه أن يستبقوا ، إذا هم بالحرّ الرّياحيّ في ألف رجل ، فقام الحسين وصلّى بأصحابه وصلّى الحرّ معه ، فلمّا سلّم قال :