تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بيده إلى سيفه ، ثمّ صاح بالحرّ : ثكلتك أمّك ! ما الّذي تريد أن تصنع ؟ فقال الحرّ : أما واللّه لو قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائنا من كان ، ولكن لا واللّه ما [ لي « 1 » ] إلى ذلك سبيل من ذكر أمّك ، غير أنّه لا بدّ أن أنطلق بك إلى عبيد اللّه بن زياد . فقال له الحسين : إذا واللّه لا أتبعك « 2 » أو تذهب نفسي . « 3 » قال الحرّ : إذا واللّه لا أفارقك أو تذهب نفسي « 3 » وأنفس أصحابي . قال الحسين : برز أصحابي وأصحابك ، وأبرز إليّ ، فإن قتلتني خذ برأسي « 4 » إلى [ ابن « 5 » ] زياد ، وإن قتلتك أرحت الخلق منك . فقال الحرّ : أبا عبد اللّه ! إنّي لم أؤمر بقتلك ، وإنّما أمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على ابن زياد ، وأنا واللّه كاره إن يبتليني اللّه بشيء من أمرك غير أنّي قد أخذت ببيعة القوم وخرجت إليك ، وأنا أعلم « 6 » أنّه لا يوافي « 6 » القيامة أحد من هذه الأمّة إلّا وهو يرجو شفاعة جدّك محمّد صلّى اللّه عليه وسلم . وأنا خائف إنّ أنا قاتلتك أن أخسر الدّنيا والآخرة ، ولكن أنا أبا عبد اللّه ! لست أقدر الرّجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، ولكن خذ عنّي هذا الطّريق ، وامض حيث شئت حتّى أكتب إلى ابن زياد أنّ هذا خالفني في الطّريق ، فلم أقدر عليه وأنا أنشدك اللّه في نفسك . فقال الحسين : يا حرّ ! كأنّك تخبرني أنّي مقتول ! فقال الحرّ : أبا عبد اللّه ! نعم ، ما أشكّ في ذلك إلّا أن ترجع من حيث جئت . فقال الحسين : ما أدري ما أقول لك ، ولكنّي أقول كما قال أخو الأوس حيث يقول :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما وواسى الرّجال الصّالحين بنفسه * وفارق مذموما وخالف مجرما أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لتلقى خميسا في الوغاء عرمرما فإن عشت لم ألم وإن متّ لم أذم * كفى بك ذلّا أن تعيش مرغما
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 134 - 140
هامش
( 1 ) - من الطّبريّ . ( 2 ) - في النّسخ : لا أتابعك ، والتّصحيح من الطّبريّ . ( 3 ) ( 3 - 3 ) سقط من د . ( 4 ) - من د ، وفي الأصل وبر : رأسي . ( 5 ) - من د . ( 6 - 6 ) في النّسخ : إنّما يوافي - كذا .