انصرفت إلى المكان الّذي أقبلت منه إليكم . قال : فسكت القوم عنه ، ولم يجيبوا « 1 » بشيء .
وأمر الحرّ بن يزيد « 2 » بخيمة له ، فضربت ، فدخلها ، وجلس فيها « 3 » ، فلم يزل الحسين « 4 » رضى اللّه عنه « 4 » واقفا مقابلهم وكلّ واحد منهم أخذ بعنان فرسه « 5 » .
وإذا كتاب قد ورد « 4 » من الكوفة « 4 » : من عبيد اللّه « 6 » بن زياد إلى الحرّ بن يزيد « 7 » : أمّا بعد ، يا أخي ! إذا أتاك كتابي فجمّع بالحسين ، ولا تفارقه حتّى تأتيني به ، فإنّي أمرت رسولي أن لا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذ أمري إليك - والسّلام .
قال : فلمّا قرأ الحرّ الكتاب بعث إلى ثقات أصحابه ، فدعاهم ، ثمّ قال : ويحكم ورد عليّ كتاب عبيد اللّه بن زياد يأمرني أن أقدم إلى الحسين « 8 » بما يسوؤه ، وو اللّه « 8 » ما / تطاوعني نفسي ، ولا تجيبني إلى ذلك .
فالتفت رجل من أصحاب الحرّ « 9 » بن يزيد يكنّى « 9 » أبا الشّعثاء « 10 » الكنديّ إلى رسول عبيد اللّه بن زياد ، فقال له : فيما ذا جئت ثكلتك أمّك ؟ فقال له : أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي ، وجئت برسالة أميري . فقال له أبو الشّعثاء « 11 » : لقد عصيت ربّك ، وأطعت إمامك ، وأهلكت نفسك ، واكتسبت عارّا ، فبئس الإمام إمامك ! قال اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلْناهُمْ
هامش
( 1 ) - في د وبر : لم يجيبوه .
( 2 ) - من د وبر ، وفي الأصل : زيد .
( 3 ) في د : بها .
( 4 ) ( 4 - 4 ) ليس في د .
( 5 ) - في د : « مأخذ بعنان فرسه » .
( 6 ) - في د وبر : عبد اللّه .
( 7 ) - من د وبر ، وفي الأصل : زيد .
( 8 - 8 ) في د : إلى ما يسؤه ، فو اللّه .
( 9 - 9 ) ليس في د ، وفي الأصل : « زيد » بدل « يزيد » .
( 10 ) - في النّسخ : أبا الببغاء ، وفي الطّبريّ 6 / 232 : « يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكنديّ ثمّ النّهديّ » .
( 11 ) - في النّسخ : أبو الببغاء .