أدركتم سيّد شباب آل محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه بما أصبتم من الغنائم ، فأمّا أنا ، فأستودعكم اللّه .
فقالت زوجته : خار اللّه لك ، وأسألك أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين عليه السّلام .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 207 - 209
وانتهى السّير بالحسين عليه السّلام إلى ( زرود ) « 1 » ، فأقام فيها ليلته ، وقد نزل بالقرب منه زهير بن القين البجلّي ، وكان شريفا في قومه ، نازلا فيهم بالكوفة ، شجاعا مقداما ، له في المغازي مواقف مشهورة ، ومواطن مأثورة . كان أوّلا منحرفا عن أهل البيت عليهم السّلام ، عثمانيّ العقيدة . وقد حجّ في تلك السّنة ، ولمّا رجع من مكّة جمعه الطّريق مع الحسين عليه السّلام ، وكان مع زهير جماعة من فزارة وبجيلة . وكان يكره أن يساير الحسين في الطّريق ، أو ينازله في منزل واحد ، فإذا سار الحسين تخلّف زهير ، وإذا نزل الحسين في منزل تقدّم زهير ، فنزل في آخر .
فنزل الحسين - يوما في منزل لم يجد زهير بدّا من أن ينزل معه ، فنزل الحسين وأصحابه في جانب ، ونزل زهير وأصحابه في جانب آخر .
فبينا أصحاب زهير جلوس على طعام لهم إذ أقبل رسول الحسين عليه السّلام ، وسلّم ، ودخل ، والتفت إلى زهير قائلا : إنّ أبا عبد اللّه الحسين بعثني إليك لتأتيه . فطرح كلّ إنسان ما في يده كأنّ على رؤوسهم الطّير ، كراهية أن يذهب زهير إلى الحسين .
فأطرق زهير برأسه إلى الأرض مليّا ، فقالت له زوجته ( دلهم بنت عمرو ) ، وكانت واقفة على رأسه تروّح له : سبحان اللّه ! أيبعث إليك ابن رسول اللّه ، ثمّ لا تأتيه ، فلو أتيته ، فسمعت من كلامه ، ثمّ انصرفت ؟
فأتاه زهير - على كره - فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه ، ورحله ، وثقله ، فحوّل إلى جهة الحسين عليه السّلام . ثمّ قال لامرأته : الحقي بأهلك ، فإنّي
هامش
( 1 ) - زرود - بالفتح فالضّم - : مشتقّ من الزرد ، وهو البلع ، ولعلّها سمّيت بذلك لابتلاعها المياه الّتي تمطرها السّحائب ، لأنّها رمال بين الثّعلبيّة والخزيميّة ، ودون الخزيميّة بميل ، وفيها بركة وحوض - عن معجم البلدان - .