الإمام الحسين عليه السّلام يدعو زهير بن القين رضى اللّه عنه لنصرته فيستجيب
قالوا : وكان زهير بن القين البجلّي بمكّة - وكان عثمانيّا - فانصرف من مكّة متعجّلا ، فضمّه الطّريق وحسينا . فكان يسايره ولا ينازله ، ينزل الحسين في ناحية ، وزهير في ناحية . فأرسل الحسين إليه في إتيانه . فأمرته امرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه ، فأبى ، فقالت : سبحان اللّه ! أيبعث إليك ابن بنت رسول اللّه ، فلا تأتيه ؟ فلمّا صار إليه ، ثمّ انصرف إلى رحله ؛ قال لامرأته : أنت طالق ، فالحقي بأهلك ، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلّا خير . ثمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني ، وإلّا فإنّه آخر العهد .
وصار مع الحسين .
وذكر أنّ زهير بن القين البجليّ « 1 » لقي الحسين ، وكان حاجّا ، فأقبل معه .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 378 - 379 ، 423 ، أنساب الأشراف ، 3 / 167 - 168 ، 225
ثمّ سار [ الحسين عليه السّلام ] حتّى انتهى إلى زرود « 2 » ، فنظر إلى فسطاط مضروب ، فسأل عنه ، فقيل له : هو لزهير بن القين ، وكان حاجّا أقبل من مكّة يريد الكوفة . فأرسل إليه الحسين : أن القني أكلّمك . فأبى أن يلقاه . وكانت مع زهير زوجته ، فقالت له : سبحان اللّه ! يبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا تجيبه ؟ فقام يمشي إلى الحسين عليه السّلام ، فلم يلبث أن انصرف ، وقد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه ، فقلع ، وضرب إلى لزق فسطاط الحسين .
ثمّ قال لامرأته : أنت طالق ، فتقدّمي مع أخيك حتّى تصلي إلى منزلك ، فإنّي قد وطّنت نفسي على الموت مع الحسين عليه السّلام . ثمّ قال لمن كان معه من أصحابه : من أحبّ منكم الشّهادة ، فليقم ، ومن كرهها ، فليتقدّم . فلم يقم معه منهم أحد ، وخرجوا مع المرأة
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « العجليّ » ] .
( 2 ) - بيت بطريق مكّة بعد الرّمل .