ودخل أبو بكر بن الحارث بن هشام على الحسين ، فقال : يا ابن عمّ ! إنّ الرّحم يظائرني « 1 » عليك ، ولا أدري كيف أنا في النّصيحة لك ؟ فقال : يا أبا بكر ! ما أنت ممّن يستغشّ [ ولا يتّهم ، فقل ] . فقال أبو بكر : كان أبوك [ أقدم سابقة ، وأحسن في الإسلام أثرا ، و ] أشدّ بأسا ، والنّاس له أرجى ، ومنه أسمع وعليه أجمع ، فسار إلى معاوية والنّاس مجتمعون عليه إلّا أهل الشّام ، وهو أعزّ منه ، فخذلوه ، وتثاقلوا عنه حرصا على الدّنيا ، وضنّا بها ، فجرعوه الغيظ ، وخالفوه حتّى صار إلى ما صار إليه من كرامة اللّه ورضوانه ، ثمّ صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا ، وقد شهدت ذلك كلّه ورأيته ، ثمّ أنت تريد أن تسير إلى الّذين عدوا على أبيك وأخيك ، تقاتل بهم أهل الشّام وأهل العراق ، ومن هو أعدّ منك وأقوى ، والنّاس منه أخوف ، وله أرجى ، فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطغوا النّاس « 2 » بالأموال ، وهم عبيد الدّنيا ، فيقاتلك من « 3 » وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحبّ إليه ممّن ينصره ، فاذكر اللّه في نفسك . فقال الحسين : جزاك اللّه خيرا يا ابن عمّ ! فقد أجهدك « 4 » رأيك ، ومهما يقض اللّه يكن . فقال : [ إنّا للّه ] وعند اللّه نحتسب « 5 » أبا عبد اللّه .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 66 - عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 168 ؛ مثله المازندراني ، معالي السّبطين « 6 » ، 1 / 248 - 249
ثمّ دخل [ أبو بكر بن الحارث ] على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزوميّ والي مكّة وهو يقول :
كم نرى ناصحا يقول فيعصى * وظنين المغيب يلفى نصيحا
هامش
( 1 ) - في ا « يظأرني عليك » .
( 2 ) - في ا « لقد استعطفوا النّاس بالأموال » .
( 3 ) - [ في نفس المهموم والمعالي : « من قد » ] .
( 4 ) - [ نفس المهموم : « أجهدت » ] .
( 5 ) - [ المعالي : « نحتسبك » ] .
( 6 ) - [ حكاه في المعالي عن تذكرة لسبط ] .