من الضّحّاك بن قيس ، سلام عليك ، أمّا بعد فكتابي إلى أمير المؤمنين فكتاب تهنئة ومصيبة ؛ فأمّا الخلافة الّتي جاءتك فهي التّهنئة ، وأمّا المصيبة فموت أمير المؤمنين معاوية « 1 » ،
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .
فإذا قرأت كتابي فالعجل العجل ! لتأخذ « 2 » النّاس ببيعة « 3 » أخرى مجدّدة « 4 » ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . قال : ثمّ أثبت في أسفل كتابه هذين البيتين :
مضى ابن أبي سفيان فردا لشأنه * وخلّفت فانظر هذه كيف تصنع
أقمنا على المنهاج واركب محجّة * سدادا « 5 » فأنت « 6 » المرتجى كيف تفزع « 7 »
قال : ثمّ ورد الكتاب على يزيد ، فوثب صائحا باكيا ، وأمر بإسراج دوابّه .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 1 - 2
ثمّ أخرج إلى يزيد بريدا بكتاب يستقدمه ويستحثّه . فخرج مسرعا . فتلقّاه يزيد ، فأخبره بموت معاوية ، فقال يزيد :
جاء البريد بقرطاس يخبّ به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا : لك الويل ماذا في صحيفتكم * قالوا : الخليفة أمسى مثبتا وجعا
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا * كأنّ أغبر من أركانها انقلعا
ثمّ انبعثنا إلى خوص مزمّمة * نرمي العجاج بها ما نأتلي سرعا « 8 »
فما نبالي إذا بلّغن أرحلنا * ما مات منهنّ بالمؤماة أو ظلعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه * كذاك كانا جميعا قاطنين معا
هامش
( 1 ) - وقع في الأصل « معاوية » مكررا .
( 2 ) - من د وبر ، وفي الأصل : لنأخذ .
( 3 ) - من د وبر ، وفي الأصل : بيعة .
( 4 ) - [ في المطبوع : « محدودة » ] .
( 5 ) - من د وبر ، وفي الأصل : شدادا .
( 6 ) - في د : وأنت .
( 7 ) - في د : تصنع .
( 8 ) - خوص : جمع خوصاء . يريد نوقا غائرة العيون من كثرة الأسفار . والسّرع ( بفتحتين ) ، و ( بكسر ففتح ) : من مصادر سرع .