تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أتباعهم على مثل ذلك ، هكذا جاء في الحديث : [ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام ( الإمام زين العابدين ) يُطِيلُ الْقُعُودَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَسْأَلُ الله الْيَقِينَ ] « 1 » . وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبة له : [ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُوا الله الْيَقِينَ وارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ فَإِنَّ أَجَلَّ النِّعْمَةِ الْعَافِيَةُ وخَيْرَ مَا دَارَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ والْمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ دِينُهُ والْمَغْبُوطُ مَنْ غُبِطَ يَقِينُهُ ] « 2 » . ولا يبلغ الإنسان درجة اليقين إلا بعد العروج في درجات التسليم والإيمان والتقوى وكلها تقتضي المزيد من العمل الصالح والخالص لوجه الله والمنبث على سائر جوارح البدن ، وجوانح النفس ، وحتى بعد الحصول على اليقين عليه أن يسعى جاهدا حتى يتجاوز عقد الشك والارتياب بالتفكر والتعلم والدعاء . ألا ترى كيف سعى إبراهيم عليه السلام نحو اليقين حين سأل ربه سبحانه قائلا : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى . فلما قال له ربه : قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] . ولم يكن في قلبه ذرة شك ولكنه حسب حديث مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام [ أَرَادَ مِنَ الله الزِّيَادَةَ فِي يَقِينِهِ ] « 3 » . وعلامة صدق اليقين دوام الاستقامة على صراط الحق ، وألا يتخذ الإنسان وليجة من دون الله ورسوله ، ويكون مستعدا لكل تضحية وفي كل موقع . أولا سمعت قصة الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله وقال : [ يَا رَسُولَ الله بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله : عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ . فَكَفَّ الْأَعْرَابِيُّ يَدَهُ وَأَقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُم ] « 4 » . وقد بين بعضهم درجات اليقين حسب فهمه بثلاث : ألف : علم اليقين ، وضرب مثلا له كمن يعلم بوجود النار لما يراه من ضوئها أو دخانها . باء : حق اليقين ، ومثله كمن يرى النار بعينه مشاهدة . جيم : عين اليقين ، مثل الذي يلامس النار فيحس حرارتها . وهذا - حسب ما يبدو لي - مجرد أمثلة ، وإلا فقد يكون يقين من يعلم بوجود النار بسبب علائمها أشد من الذي يلامسها ؛ لأن قلبه أوعى لحقيقتها من صاحبه . أرأيت الطبيب قد يكون أفقه بحالة المريض وخصائص دائه من المريض ذاته ، ولذلك جاء في الحديث : [ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ] « 5 » ولا ريب أن هناك في المسلمين الأواخر من كان أشد يقينا بصدق الرسالة من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 5 ص 98 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 195 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 195 . ( 4 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 83 . ( 5 ) الكافي : ج 1 ، ص 401 .