أتباعهم على مثل ذلك ، هكذا جاء في الحديث :
[ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
( الإمام زين العابدين )
يُطِيلُ الْقُعُودَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَسْأَلُ الله الْيَقِينَ ]
« 1 » . وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبة له :
[ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُوا الله الْيَقِينَ وارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ فَإِنَّ أَجَلَّ النِّعْمَةِ الْعَافِيَةُ وخَيْرَ مَا دَارَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ والْمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ دِينُهُ والْمَغْبُوطُ مَنْ غُبِطَ يَقِينُهُ ]
« 2 » .
ولا يبلغ الإنسان درجة اليقين إلا بعد العروج في درجات التسليم والإيمان والتقوى وكلها تقتضي المزيد من العمل الصالح والخالص لوجه الله والمنبث على سائر جوارح البدن ، وجوانح النفس ، وحتى بعد الحصول على اليقين عليه أن يسعى جاهدا حتى يتجاوز عقد الشك والارتياب بالتفكر والتعلم والدعاء . ألا ترى كيف سعى إبراهيم عليه السلام نحو اليقين حين سأل ربه سبحانه قائلا : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى . فلما قال له ربه : قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] . ولم يكن في قلبه ذرة شك ولكنه حسب حديث مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام
[ أَرَادَ مِنَ الله الزِّيَادَةَ فِي يَقِينِهِ ]
« 3 » .
وعلامة صدق اليقين دوام الاستقامة على صراط الحق ، وألا يتخذ الإنسان وليجة من دون الله ورسوله ، ويكون مستعدا لكل تضحية وفي كل موقع . أولا سمعت قصة الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله وقال : [ يَا رَسُولَ الله بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله :
عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ .
فَكَفَّ الْأَعْرَابِيُّ يَدَهُ وَأَقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُم ] « 4 » .
وقد بين بعضهم درجات اليقين حسب فهمه بثلاث :
ألف : علم اليقين ، وضرب مثلا له كمن يعلم بوجود النار لما يراه من ضوئها أو دخانها .
باء : حق اليقين ، ومثله كمن يرى النار بعينه مشاهدة .
جيم : عين اليقين ، مثل الذي يلامس النار فيحس حرارتها .
وهذا - حسب ما يبدو لي - مجرد أمثلة ، وإلا فقد يكون يقين من يعلم بوجود النار بسبب علائمها أشد من الذي يلامسها ؛ لأن قلبه أوعى لحقيقتها من صاحبه . أرأيت الطبيب قد يكون أفقه بحالة المريض وخصائص دائه من المريض ذاته ، ولذلك جاء في الحديث :
[ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ]
« 5 » ولا ريب أن هناك في المسلمين الأواخر من كان أشد يقينا بصدق الرسالة من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 5 ص 98 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 195 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 195 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 83 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ، ص 401 .