لِلْمَوْتِ وأَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً ]
« 1 » .
[ 3 ] والذي يردع النفس من التلهي بالتكاثر خشيته من لقاء ربه عندما يزور قبره ، ويواجه عمله . كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، والعلم ينقض الشك ، كما ينقض الإنذار التلهي ، وهذه الآية إنذار من رب العالمين بأن هذا التكاثر سوف يعلم أن من جمعه لم ينفعه . إن الغفلة ناشئةٌ من كثرة الانشغال بالأمور الدنيوية المحيطة بالإنسان ويبدو أن الآيات تشير لبعض جذور المشكلة :
1 - الانغماس في الدنيا والانشغال بنعيمها حتى يغفل عما ورائها .
2 - طبيعة الإنسان التي تهفوا للعاجل وتغفل عن الآجل لما جبلت عليه من حب الخير .
وهذا ما أشارت له الآيات في اعتبار العلم مستقبلي بالرغم أن المسلمين يؤمنون بالآخرة . لكن حالهم حال من لا يؤمن بسبب انشغالهم بالدنيا . وهذا يهدينا إلى معرفة أمرين :
الأول : أن معالجة هذه الظاهرة هي بالزجر لا اللين المتمثلة في كَلَّا ومضمونها صدم الغفلة بالننتائج المستقبلية ، وفتح كوة أمام ناظر الإنسان ليراه قريباً .
الثاني : معرفة اهتمام القرآن الكريم بتصوير مشاهد يوم القيامة حتى ليُخيل للقارئ أنه يعيشها ، وذلك رعاية لطبيعة البشر المعجونة بالنسيان والانشغال بالعاجلة .
[ 4 ] ولأن نزعة التكاثر عميقة النفاذ في النفس ، بالغة الأثر في قرار الإنسان ، وما أهلك الإنسان مثل الفخر ، ولا أضله مثل التكاثر ، لذلك عاد السياق وأكد الإنذار تلو الإنذار . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ وعلى الإنسان أن يشتغل بإصلاح نفسه عن لهو التكاثر بذكر الموت هادم اللذات ومفرق الجماعات ، حتى لا يفاجئه ملك الموت وهولاه ساه .
وقد ذكر البعض : إن هذه الآية مجرد تأكيد للآية السابقة ، بينما ذهب البعض إلى أن هذه الآية تذكرنا بعذاب الآخرة ، بينما الأولى تنذر بعذاب الدنيا الذي يجري حين الموت وبعده في القبر على امتداد أيام البرزخ وإلى حين يبعثون ، وقد ورد نص مأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك ، حيث روى زر بن حبيش عنه ، قال :
[ مَا زِلْنَا نَشُكُ فِي عَذَابِ القَبرِ حَتَى نَزَلَتْ
أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ
إِلى قَوْلِهِ
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
يُرِيدُ فِي القَبْرِ
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
بَعْدَ البَعْثِ ]
« 2 » . وهكذا حذرنا أولياء الله من فتنة القبر وعذابه ، فهذا الإمام علي ابن أبي طالب
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 257 .
( 2 ) نور الثقلين : ج 5 ، ص 661 .