ألهاكم التكاثر
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ ( 2 ) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ ( 8 ) .
بينات من الآيات :
[ 1 ] جاء في حديث شريف عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
[ ابْنَ آدَمَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيكَ فَإِنَّ أَيْسَرَ مَا فِيهَا يَكْفِيكَ وإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ مَا لَا يَكْفِيكَ فَإِنَّ كُلَّ مَا فِيهَا لَا يَكْفِيكَ ]
« 1 » ، وجاء في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله :
[ يَقُولُ ابنُ آدَم مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت ]
« 2 » .
وهكذا الذي يسعى نحو إشباع حرصه وطموحه يزور قبره قبل أن يحقق معشار حرصه ، هل سمعت بقصة أصحاب البلايين ؟ ألا فكرت في سبب اجتهادهم في الحصول على المزيد من حطام الدنيا وهم يملكون أضعاف ما قد يحتاجونه ؟ ! إنهم لا يزالون - حسب ظنهم - في وسط الطريق ، لأنهم يبحثون دوما عن أعلى رقم ، والأرقام لا تنتهي ، وقال لي أحدهم : أنه لا يحصي ما يملك ، وقال آخر : إن سبب جهده البالغ ليس الحصول على الثروة ، بل استباق غيره فيها ، ولما سألته : وإلى متى ؟ قال هناك دائما من هو أغنى مني ، فأنا في بحث دائم ! وهذا هو التكاثر الذي يستبد بمشاعر الإنسان ولا يدع متسعا للتفكير في الآخرة أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ أي شغلكم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 138 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 138 .