تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وتناسقها ونظمها الدقيق ، يجعلهم ينظرون إلى الشمس وضحاها ببراءة الطفل ، وإحساس الشاعر ، وشفافية الواله العاشق ، كلما أشرقت الشمس على البسيطة ونشرت ضحاها فوق الروابي والسهول ، وبثت أشعتها عبر النوافذ والمداخل ، استلهموا منها درسا جديدا بل روحا جديدة . وزخة عاطفية . وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قسماً بها . . انظر إليها وكأنك لم تعرفها من قبل ، ما هذه الكتلة العظيمة من النيران ، التي لا تزال تحترق منذ ملايين السنين ، ولا زالت في كهولتها ؛ لأن احتراقها يتم بالتفاعل النووي ، ونحن لازلنا على الأرض نتمتع بدفئها وضوئها وفوائدها ، ولكن دعنا نتدبر في ضحوة الشمس وهي كما قيل ضد الظل أي أشعتها المنبسطة على الأرض ، وتتجلى عند ارتفاع الشمس ، وقال بعضهم : ضحى الشمس هي النهار كله ، ويبدو أن القول الأول أظهر وهو أن الضحى من الضح وهو نور الشمس . [ 2 ] للشمس جمالها الناطق وروعتها الصارخة ، أما القمر فجماله صامت وروعته هادئة ، لذلك اختاره الشعراء لسهراتهم ، والعشاق لنجواتهم ، وأهل الطاعة لسبحاتهم . ما هذا الفيض المتدفق من النور الهادئ ؟ يسبح في الفضاء ، وينتعش به جمال الطبيعة ، ويهتدي به السري ! وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا أي يلي الشمس ، ومن أوتي حسا رهيفا سمع سبحات الشمس والقمر ونورهما فاهتدى إلى ربهما العزيز . [ 3 ] قسماً بضحوة الشمس ، ونور القمر . قسما بالنهار الذي يحيط الأرض بضيائه ودفئه وحيويته . وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا يبدو أن الضمير يعود هنا إلى الأرض وأن لم تذكر كقوله سبحانه عن الشمس : حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [ ص : 32 ] . ولم تذكر الشمس في السياق . وقيل : جلى الظلمة وان لم يجر لها ذكر كما نقول أضحت باردة نريد أضحت الغداة باردة أو الليلة باردة ، وأنى كان فإن التدبر في النهار ونوره وجماله يزيد الإنسان بصيرة وهدى . [ 4 ] بعد نهار طويل مجهد يغشى الأرض ظلام الليل وهدوئه ، فيستريح على كفه الناس والأحياء والنبات ، ومن يتدبر في النهار وضيائه ونشاطه وحركته يصعب عليه كيف يغشى الأرض بعد ساعات الليل بسباته ودجاه وسكونه وسكوته . دع فكرك يقارن بينها وينطلق في آفاق المعرفة . وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى والضمير هنا كما الضمير في الآية السابقة يعود إلى الأرض ، وجاء في بعض النصوص تأويل هذه الكلمات في الجوانب المعنوية من حياة المجتمع ، وأن الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله ، بينما القمر أمير المؤمنين عليه السلام ، أما النهار فأئمة الهدى عليهم السلام ، بينما الليل أئمة الضلال « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 585 .