الإطار العام : التزكية كمال النفس
عبر خمس عشرة آية ، وثلاثة مقاطع تبصرنا سورة الشمس بأنفسنا ، وكيف نحقق لها الفلاح ونمنع عنها الخيبة .
محور السورة - في ما يبدو - الآيتان : ( 7 - 8 ) حيث توحيان بالبصيرة النافذة : أن بلوغ قمة الكمال عند النفس لا يتم إلا بالتزكية ، بينما الفشل ينتظر من يدس نفسه في وحل الجاهلية وركامها .
وقبل بيان هذه البصيرة تحملنا الآيات الأولى إلى آفاق السماء والأرض ، وظواهر الليل والنهار لكي نجعل من العالم المحيط مدرسة لنا ومحرابا .
وبعد بيانها تضرب الآيات الأخيرة مثلا عليها بواقع ثمود ، الذين حملهم طغيانهم إلى تكذيب رسول الله وعقر الناقة التي كانت لهم آية مبصرة .
والسورة عموما تعمق حس المسؤولية في نفس الإنسان ، ومن عجب القول أن بعض المفسرين المتأثرين بالفلسفة اليونانية زعموا أن السورة تدل على الجبر ، وهكذا حملوا ربهم سبحانه مسؤولية ضلالهم وفجور كل قوم ضال . كلا . . إن الإنسان قد سويت نفسه ، وألهمت الفجور والتقوى ، وأمر بالتزكية ، فمن قام بها أفلح ، ومن دس نفسه خاب وخسر أهدافه .