فألهمها فجورها وتقواها
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ( 2 ) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ( 4 ) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ( 5 ) وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا « 1 » ( 6 ) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( 7 ) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ( 9 ) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ( 10 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ( 11 ) إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ( 12 ) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ( 14 ) وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا ( 15 ) .
بينات من الآيات :
[ 1 ] هل للطبيعة لسان ينطق ؟ بلى ، يلهج بحمد ربها ، ولكن ليس لكل الناس أذن تتلقى . إن إشاراتها خفية فمن التقطها كانت له الكائنات مدرسة مسجدا وطهورا ، ولعل من غايات القسم في القرآن تعليمنا لغة الكائنات . أوتدري بأية صورة ؟ إن لنفس البشر شفافية تغطي عليها الرغبات الملحة والهموم الطاغية ، فالنفس شاعرة تحب الجمال ، وتعشق النور ، وتنجذب إلى روعة النظام ، ودقة التناغم ، ولكن الذين يشتغلون أبدا بلذات البطن وما دونه ، وتلعب بعقولهم خمرة التفاخر والتكاثر أنى لهم الاستماع إلى همسات روحهم ، والاهتمام بلذات عقلهم من هنا يحتاجون إلى من يذكرهم بها ، ويستثير في نفوسهم الإحساس بجمال الطبيعة وروعتها
هامش
( 1 ) طحاها : أصل الطحو البسط الواسع ، يقال : طحا بك همك ، يطحو بك طحواً : إذا انبسط بك إلى مذهب بعيد ، يقال : طحا القوم بعضهم بعضاً إذا تدافعوا دفعاً فانبسطوا ، والطواحي : النسور تنسبط حول القتلى ، وهي في هذه الحالة فقط تسمى طواحي .