وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً « 1 » ( 20 ) كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ( 21 ) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ( 23 ) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) .
بينات من الآيات :
[ 1 ] الأدب الأصيل البديع يكثف حول القارئ الظلال والإيقاعات والإيحاءات والمعاريض حتى تجد نفسك في سواء الحقيقة من حيث تدري أو لا تدري ، وفي ذروة الآداب البديعة نجد آيات الذكر كأنها بساط سليمان تحملنا إلى آفاق الحقيقة ، وتجعلنا نشاهدها ونلامسها ونعيشها ونمتزج بها ، ويعجز القلم عن متابعة لطائف هذا الأدب الأسمى لأن في اختيار الكلمات وطريقة تركيبها وجرس ألفاظها وتماوج معانيها وآفاق بصائرها تيار من المؤثرات التي لم يبلغ الإنسان مستوى إحصائها ومعرفتها . . هل يمكن لريشة رسام أن تنقل على القرطاس كل مشاعره من مراقبة الغروب في الأفق ، وهل هو يستوعب كل جمال الأفق لحظة غياب الشمس ؟ كذلك المفسرون لا يستطيعون وصف كل أحاسيسهم عن لحظات معايشتهم لآيات الذكر . إنها حقا فوق قدرة القلم . . من هنا يعجزون عن ملاحقة معارفهم التي يستوعبونها من القرآن فكيف يشرح كل معارف القرآن وهذا أيضا سر اختلافهم الواسع في العديد من الكلمات والآيات القرآنية ، وفاتحة سورة الفجر منها حيث اختلفت آراؤهم إلى أكثر من ثلاثين قولا في بعض كلماتها « 2 » .
إذا كيف نفسر هذه الآيات ، وكيف نستفيد من تفاسير الآخرين لها ؟ .
إنما باتباع منهج التدبر المباشر ، فأنت بدورك تقرأ القرآن وعليك أن تنفتح أمام تيار المعرفة وموجات الإبداع وبصائر الوحي في آياته . افتح منافذ قلبك وشغاف فؤادك واعرج بنفسك إلى مستوى القرآن . . . أولم تسمع أن الله سبحانه قد تجلى في كتابه لعباده ولكنهم لا يبصرون ؟ .
هامش
( 1 ) جماً : الجم الكثير العظيم ، وجمّة الماء معظمه .
( 2 ) نقل العلامة الطباطبائي في تفسير الشفع الوتر ( 36 ) قولًا . راجع تفسير الميزان : ج 20 ، تفسير الفجر .