تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

الإطار العام : الرجوع إلى الرب

لكي تتلقى كلمات الوحي ، عليك أن تسمو إلى مستوى التدبر فيها ، والتحسس لنبضاتها ، ومتابعة مؤثراتها ، والتفاعل مع إيقاعاتها . . وبكلمة ؛ لا بد أن تعيشها بكل ما أوتيت من صفاء الفؤاد ، وقوة الفكر ، ورهافة الحس . كذلك سورة الفجر ؛ لا يعيها إلا من يندمج معها ، ويسلم قياده لكلماتها التي تفيض علماً وحكمة وحياة ونوراً ، بها تعرج به إلى أفق آخر ، تجعله يرى ما حوله بصورة جديدة حتى يتسامى عن جواذب المادة وإصرها وأغلالها ، وتطمئن نفسه إلى الله وترضى به ، فإذا به وهو في الدنيا يعود بروحه إلى ربه ، ويسمع هتاف ربه : ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [ الفجر : 28 ] . ويبدو أن هذه البصيرة هي محور السورة ، ولكن كيف يتحقق ذلك ؟ في السورة - فيما يبدو - الإجابة عن ذلك ، حيث تتلخص في نقاط هي بدورها محاور تمهيدية للسورة . أولًا : التحسس برقابة الله وأنه بالمرصاد حتى يزداد القلب وعياً وتقوىً ، والسؤال : كيف ؟ بالنظر في اختلاف الليل والنهار وحسن تدبيرهما من الفجر حتى الليل إذا يسر ، وأيضاً بالاعتبار بمصير أولئك الجبارين الذين نسوا الله ، ولم يراقبوه ، فكان ربهم لهم بالمرصاد ، فصب عليهم سوط عذاب ( الآيات : 1 - 14 ) . ثانياً : تزكية القلب من حب الدنيا ، واعتبار الغنا قيمة إلهية ، لأن عاقبة حب الدنيا وخيمة ، إذ إنه يمسخ شخصية الإنسان فيجعله لا يكرم اليتيم ، ولا يحض على طعام المسكين ، ويأكل التراث جميعاً ، ويكاد يعبد المال لفرط حبه له ! ( الآيات : 15 - 20 ) . ثالثاً : بتذكر أهوال الساعة ، حيث تندك الأرض ببعضها دكاً دكاً ، ويتجلى الله بعظمته وعدالته وشدة بطشه بالجبارين والمجرمين ، يتذكر الإنسان أنه قد ضَيَّع فرصته الوحيدة في