تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يستخدم في التربية ، وتعدُّ الحجرات الصغيرات للعمال ، والأكبر منها لليعاسيب ( الذكر من النحل ) ، وتعدُّ غرفةً خاصَّةً للملكات الحوامل . والنحلة الملكة تضع بيضًا غير مُخصبٍ في الخلايا المخصَّصة للذكور ، وبيضًا مخُصِبًا في الحجرات الصحيَّة المعدة للعاملات الإناث ، والملكات المنتظرات . والعاملات اللائي هن إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلًا مجيء الجيل الجديد ، تهيأن أيضًا لإعداد الغذاء للنحل الصغيرة بمضغ العسل واللقح ، ومقدِّمات هضمه ، ثم ينقطعن عن عملية المضغ ومقدِّمات الهضم عند مرحلةٍ معينة من تطوُّر الذكور والإناث ، ولا يغذين سوى العسل واللقح . والإناث اللائي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملاتٍ ] « 1 » . من الذي قدر للنحل أمره وهداه إليه ، ومن الذي علم الطيور رزقها ومسراها ، وهدى كل حي إلى ما يصلحه وما قدر له . أليس الله ؟ فسبحان ربي الأعلى . دعنا نستمع إلى قصة لعنكبوتٍ مائي : يقول الكاتب موريسون : [ إن إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عِشًّا على شكل منطاد ( بالون ) من خيوط بيت العنكبوت ، وتعلقه بشيءٍ ما تحت الماء ، ثم تمسك ببراعةٍ فقاعة هواء في شعر تحت جسمها ، وتحملها إلى الماء ثم تطلقها تحت العش ، ثم تكرِّر هذه العملية حتى ينتفخ العشُّ ، وعندئذٍ تلد صغارها وتربيها ، آمنة عليها من هبوب الهواء . فهاهنا نجد طريقة النسج بما يشمله من هندسةٍ ، وتركيبٍ ، وملاحةٍ جويةٍ ] « 2 » . وهكذا يقدر الله لهذا الحيوان أو ذاك النبات ما يصلحه ثم يهديه إليه ، فسبحان ربنا الأعلى ، ولكن ذلك لا يختص بالحيوان المتكامل أو النبات التام بل حتى الخلايا هداها الله لما قدرت له بطريقة غريبة ، يقول المؤلف : [ كلُّ خليَّةٍ تنتج في أيِّ مخلوقٍ حيٍّ يجب أن تكيِّف نفسها لتكون جزءاً من اللحم ، أو أن تضحي نفسها كجزءٍ من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى . وعليها أن تضع ميناء الأسنان ، وأن تنتج السائل الشفَّاف في العين ، أو أن تدخل في تكوين الأنف ، أو الأذن . ثم على كلِّ خليَّةٍ أن تكيِّف نفسها من حيث الشَّكل وكلِّ خاصيَّةٍ أخرى لازمةٍ لتأدية مهمَّتها . ومن العسير أن نتصوَّر أن خليَّة ما هي ذات يدٍ يمنى ، أو يسرى ، ولكن إحدى الخلايا تصبح جزءاً من الأذن اليمنى ، بينما الأخرى تصبح جزءاً من الأذن اليسرى . إنَّ مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنَّها مدفوعةً لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب . . ] « 3 » . وهكذا الخلية الواحدة تصلح أن تكون مدرسة توحيدية شريطة أن تصبح تلميذا فيها ، فهل أنت مستعد ؟ ! .
هامش
( 1 ) العلم يدعو للإيمان : ص 82 - 81 . ( 2 ) العلم يدعو للإيمان : ص 83 . ( 3 ) العلم يدعو للإيمان : ص 69 - 68 .