تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] ، تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ [ الرحمن : 78 ] ، وهكذا جاءت صفتا الجلال والإكرام للرب بينما نجد في آية أخرى جاءتا صفة لوجهه سبحانه ، فقال : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( 26 ) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ [ الرحمن 26 - 27 ] . فهل في ذلك تناقض ؟ كلا . . لأن وجه الله لا يراد إلا لله ، فهو مجرد وسيلة ، كما إن الجلال والإكرام الإلهيين يتجليان بوجهه لنا . وهكذا أمرنا الله في فاتحة سورة الأعلى بتسبيح اسم الله الذي هو تسبيحه سبحانه : سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ولذلك روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله : [ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِذَا قَرَأَ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ] « 1 » وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام . وروي عن الإمام الباقر عليه السلام : [ إِذَا قَرَأْتَ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى فَقُلْ فِي نَفْسِكَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ] « 2 » . وروي عن ابن عامر الجهني أنه قال : [ لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ ] « 3 » . وهذه النصوص تدل على أن تفسير الآية تسبيح الله لا مجرد تقديس اسمه ، لذلك حذف الاسم عند تسبيحة الركوع والسجود ، أو عندما يسبح الله بعد قراءة هذه الآية . وقال بعضهم : تنزيه اسم الله تعالى وتسبيح اسمه يتم بأن يجرد القول عن ذكر مالا يناسب ذكره مع ذكر اسمه تعالى ، فلا ينبغي أن يذكر الأنداد مع اسمه ، كما كان يفعل المشركون الذين لا يذكرون الله إلا مع الشركاء من دونه أما إذا ذكر وحده اشمأزت قلوبهم ، كما قال سبحانه : وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [ الزمر : 45 ] . ولكن يبدو أن هذا التفسير لا يتناسب مع السياق ، وبعبارة أن الآية تتجاوز هذا المعنى مع صحته في نفسه . [ 2 ] ما الذي يدعونا إلى تسبيح الله وتقديسه ؟ حينما يرفع الإنسان عن عينيه غشاوة الغفلة ، وعن إرادته حجب الجحود ، وينظر إلى ما حوله في أبعاد الكائنات ، ويستمع إلى همساتها ، ويندمج مع إيقاعات تسبيحها ، ويلتقط إشارات حركتها . . هنالك ينتقل إلى آفاق معرفة ربه فلا يتمالك إلا أن يسبح بحمد ربه . إنه يرى سماء حفيظة تحيط به ، وأرضا وديعة تحمله وتتذلل له ، وكائنات نباتية وحياتية تنشط بين أرجاء الأرض وآفاق السماء ، كل منها
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 182 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 180 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 327 .